جاء الرد القبرصي على تحذير الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله هادئا واتسم بالديبلوماسية في اختيار العبارات.
الخميس ٢٠ يونيو ٢٠٢٤
المحرر السياسي- يتضح من ردّ الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليس على تهديدات نصرالله انّ بلاده حريصة على علاقات الجوار مع لبنان في وقت اتسم خطاب نصرالله بالتوتر والشحن والاستنفار الذي وصل الى حدّ التحذير وتهديد الجزيرة المتوسطية باعتبارها جزءا من الحرب في حال فتحت مطاراتها لإسرائيل للاعتداء على لبنان. السؤال لماذا اعتمد نصرالله لغة التصعيد تجاه افتراض؟ يمكن ربط هذا التصعيد بالمعلومات شبه الرسمية التي تحدثّت مؤخرا عن أنّ الجيش الإسرائيلي أجرى مناورات منذ أشهر قليلة في الأجواء القبرصية تحاكي هجوما على الجمهورية الإسلامية الإيرانية تزامنا مع خوض سلاح الجو الإسرائيلي حربه في غزة وجنوب لبنان. وفي معلومات إعلامية إسرائيلية أنّ "لواء مظليين إسرائيليين أجرى تدريبات في قرية قبرصية تناولت إخراج مقاتلي حزب الله من "مخابئهم وإجبارهم على القتال وجهاً لوجه". اذا، حملت تهديدات نصرالله وجهين : إيراني وحزبي. الرئيس القبرصي أكدّ أن "قبرص تظل غير متورطة في أي صراعات عسكرية وتضع نفسها كجزء من الحل وليس المشكلة". وأكد، في حديثه للصحفيين خلال حفل تخرج جامعة قبرص، على دور قبرص كميسر إنساني "والذي يتم الاعتراف به عالميًا خصوصا في العالم العربي". وفهم الرئيس القبرصي رسالة نصرالله فأشار الى أن قبرص لديها قنوات دبلوماسية مفتوحة مع كل من حكومة لبنان وحكومة إيران. وأكد خريستودوليدس أن الحكومة ستعالج القضية عبر القنوات الدبلوماسية. تهديد نصرالله لقبرص طغى في الصحافة الغربية على تهديده مثلا باقتحام الجليل وهذا يعني أنّ تهديد قبرص يتخطى الإطار الحزبي الى نطاق إقليمي أوسع يرتبط بموقع قبرص في الصراع الإسرائيلي الإيراني . وتتميز العلاقات القبرصية الإسرائيلية بامتيازات ديبلوماسية متبادلة خصوصا أنّ قبرص اليونانية عضو في الاتحاد الأوروبي ما يعطي تهديدات نصرالله بُعدا جديدا، ففي حال تنفيذها سيواجه الحزب الاتحاد الأوروبي بكامله ، كما سيواجه منظومة متوسطية اقتصادية قبرصية إسرائيلية مصرية تتعلّق بالتعاون في التنقيب عن النفط والغاز. فهل حسب نصرالله معاني تهديده الجزيرة القبرصية التي انضمت الى الاتحاد الأوربي العام ٢٠٠٤ مع ما يفرضه هذا الانضمام من الإفادة من سياسة الامن والدفاع الأوروبي المشترك في " الدفاع الجماعي" عن النفس والتعاون الدائم المنظّم بين الدول الأعضاء كأذرع دفاعية ؟
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟