تنتظر منطقة الشرق الأوسط الردّ الايراني على اغتيال اسماعيل هنية في طهران.
الجمعة ٠٢ أغسطس ٢٠٢٤
المحرر السياسي- خرقت إسرائيل كل الضوابط المرسومة في الإقليم باغتيال إسماعيل هنية في طهران والقيادي البارز في حزب الله فؤاد شكر بشكل اعتدت على السيادة الإيرانية وعلى منطقة مدنية في بيروت. ولعلّ الرسالة الواضحة الذي حمله الأداء العسكري- الأمني الإسرائيلي أنّ حكومة بنيامين نتنياهو تتصرّف من دون ضوابط خصوصا في خرقها الثاني للسيادة الإيرانية بعد الغارة على سفارتها في دمشق. فهل تستطيع ايران ووكلاؤها أن تضبط التمادي الإسرائيلي؟ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله استبق الاجتماع الأمني في طهران لفصائل خط المقاومة بالإشارة الواضحة الى البحث في " ردّ حقيقي وليس عن ردّ شكليّ" بل " ردّ حقيقي ومدروس جداً"، وربما قصد "بالشكلية" الردّ الإيراني الاستعراضي السابق على قصف سيادتها الديبلوماسية في العاصمة السورية. بنيامين نتنياهو أعلن التأهب في إسرائيل والاستعداد الجيّد "دفاعا أو هجوما". في هذا الجو من التصعيد والتجييش استنفرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية متوعدّة بالرد القويّ، وبالتنسيق مع قيادات أذرعها العسكرية في "الهلال الشيعي + حماس والجهاد +الحوثيون في اليمن" في اجتماع يُعقد في طهران بحضور آية الله علي خامنئي(ربما) وقادة في الحرس الثوري ولم يُعرف اذا كان النظام السوري سيشارك في هذا الاجتماع ، لتقييم شامل، وتحديد "أكثر الطرق فاعليّة للرد". قال الجنرل محمد باقري رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية "يتم النظر حاليا في كيفية رد إيران ومحور المقاومة… سيحدث هذا بالتأكيد وسوف يندم النظام الصهيوني بلا شك". في هذه "المرحلة الجديدة" من الصراع التي تحدّث عنها نصرالله في تشييع أحد أكبر قادته فؤاد شكر، وجّه تهديدا لإسرائيل بأنّ قادتها لا يعلمون "أي خطوط حمراء" تمّ تجاوزها، وقال "بيننا وبينكم الأيام والليالي والميدان". فهل يتجه الميدان الى حرب واسعة ومفتوحة؟ في الجانب الإسرائيلي، لا يقتصر الضغط على نتنياهو من الإدارة الأميركية بل من الداخل حيث تصاعدت أصوات تعتبر أنّ قتل إسماعيل هنيّة " خطأ" وكان الأجدر بنتنياهو التركيز على إتمام صفقة تبادل الأسرى والحلّ السياسيّ في " اليوم التالي" لحرب غزة. في جانب خط الممانعة، تلتقي أصوات مع نتنياهو على رفض الحرب الواسعة لكنّ التمادي الإسرائيلي جعل الردّ حتميا وقاسيا خصوصاً أنّ السيادة الإيرانية انتُهكت. وإذا كانت ايران تنسّق مع قياداتها الحليفة في خط المقاومة فماذا عن الدول، لبنان وسوريا والعراق واليمن...هل باتت خارج الحسابات الإيرانية؟ وهل موازين القوى التي كشفتها التطورات الميدانية في حرب غزة لصالحها في المواجهة المنتظرة. دخلت الحرب في مرحلة الحسابات الدقيقة من الجانبين الإسرائيلي والإيراني، وما يلفت أنّ ايران انزلقت الى الحرب المباشرة بعدما اشتهرت بشنّ معاركها الإقليمية بالواسطة. وماذا سيكون الموقف الأميركي أو البريطاني في حال تعرضت إسرائيل لهجوم منسّق وعنيف من دول الطوق وأبعد، أي لبنان وسوريا والعراق واليمن وغزة إذا تمكنّت قواها العسكرية من المشاركة في فتح جبهة المساندة التي ستكون هذه المرة لإيران.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟