تبقى المساعي الديبلوماسية الأميركية ناشطة وتأمل بتطويق التصعيد العسكري في المنطقة.
الثلاثاء ١٣ أغسطس ٢٠٢٤
المحرر السياسي-حتى الآن لم تنفّذ ايران وحزب الله التهديد بالرد القاسي على إسرائيل . إذا كانت تهديدات الردّ انطلقت من سقوف عالية فهي فقدت الكثير من قوتها للعوامل التالية: -الانقسامات في المنظومة الحاكمة في ايران بشأن طبيعة الرد بين الردّ العسكري والرد الأمني ومستواه وحدّته، يظهر الانقسام بالشكل العلني في الاعلام مع تسجيل نقطة أساسية أنّ قرار الرد يتخذه المرشد خامنئي. -يتريّث حزب الله في الرد لأسباب غير معلنة رسميا لكنّه ينتظر القرار الإيراني. -دخلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على خط المواجهة المباشرة بين ايران وإسرائيل ،فأحكمت طوقا دفاعيا عن إسرائيل يمتد من البحر الأحمر الى البحر المتوسط وعزّزت هذا الطوق بقدرات هجومية ما يوحي بأمرين: أنّ إسرائيل باتت محمية بنسبة عالية في جنوبها باتجاه الخليج العربي-الفارسي وفي وسطها باتجاه الأردن، تبقى جبهتها الشرقية والشمالية قابلة للخرق من هنا يتخذ لبنان أهميته الاستراتيجية في الهجوم الإيراني بذراعه حزب الله، وفي استراتيجية الردع الأميركي -الإسرائيلي. - نجحت الولايات المتحدة الأميركية في التموضع العسكري السريع في المنطقة، وتمكنّت بحركة ديبلوماسية قياسيّة أن تحشد جبهة سياسية عسكرية مع الدول الغربية، في وقت تبدو ايران وحيدة في الساحة بعد الإخفاقات العسكرية الروسية على جبهة أوكرانيا، واهتمامات الصين الأخرى. -مع النجاح الأميركي في الانتشار الفاعل في المنطقة، بدت إدارة بايدن في خندق واحد مع حكومة نتنياهو، في ظلّ حالة دفاعية متماسكة الا في جبهة الجنوب اللبناني الذي تبدو الدفاعات الإسرائيلية فيها قابلة للخرق من دون أن يعني ذلك أنّ الدفاعات الأخرى في المنطقة لا تحتمل الإخفاقات النسبية ، لكنّ الحزب يملك ورقة مهمة في المواجهة وهو قدرته على الخرق الصاروخي في المدى القريب من الحدود وهذ يجعل القبّة التي تحتمي بها إسرائيل عرضة للخرق ولو المحدود . هذه الثغرة تجعل حزب الله مهما في الحرب المنتظرة وفي التسوية الواسعة التي يعمل عليها وزير الخارجية الأميركية انتوني بلينكن في حين أنّ تدخّل أموس هوكستين أصبح ضروريّا لإيصال رسالة الى لبنان بقاطرة حزب الله ، ولا تحتمل هذه الرسالة التباسات لوضوحها في خيارين : التسوية أو الحرب المدمّرة. وبين الخيارين يقف حزب الله ومعه ايران بالتأكيد في دائرة من الحسابات المعقدة والدقيقة والصعبة طالما أنّ الحرب تتوسّع من غزة التي أصبحت فيها حماس خارج التأثير ومحصورة في تفاصيل التفاوض من وقف الحرب وصفقة تبادل الأسرى والرهائن، الى انجرار ايران الى الحرب بشكل مباشر بعد سنوات طويلة من استعمال أذرعها فقط وصولا الى أنّ حزب الله ليس في أفضل أوضاعه عسكريا وأمنيا واجتماعيا. يقرأ الحزب جيدا مسار الحرب على غزة التي بدأت فيها حركة حماس قوية تقصف تل أبيب ، وانتهت قياداتها في المخابئ في حين لم يعد هناك على الخريطة غزة كمساحة قابلة للعيش. ويعرف جيدا أنّ ليس المهم كيف تبدأ الحرب الأهم كيف ستنتهي.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟