تتخذ زيارة وزير الخارجية الايرانية الدكتور عباس عراقجي أهمية قصوى تزامنا مع تطويق حزب الله وفتح المعركة الرئاسية الصعبة بتعقيداتها المحلية والخارجية.
الجمعة ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- بعيدا عن ضرورة مساءلة حزب الله عن نتائج فتحه جبهة الجنوب منفرداً ،يبدو الحزب في حالة من انسداد الأفق باستثناء منفذ وحيد يتمثّل في استشراسه في صدّ التغلغل الإسرائيلي برا وقد أوقع حتى الآن خسائر بشرية عالية في المهاجمين. المعركة البريّة هي الفرصة الأخيرة ليتمكّن الحزب من "شبه تطويق" الاندفاعة الإسرائيلية، ويبدو أنّ القيادة الإسرائيلية مصرّة على تنفيذ خطتها في تأمين ظهرها في جنوب الليطاني. من المعطيات الميدانية في الشريط الحدودي أنّ المعركة لا تزال في بداياتها وسط إصرار الجيش الإسرائيلي على التوغل وإصرار حزب الله بنخبته القتالية على المواجهة. باستثناء هذا المنفذ، يطوق الدمار في الضاحية والجنوب والبقاع الشرقي الحزب، وتطوقه أيضا حركة النزوح الكثيفة باتجاه مساحات آمنة تقلصّت باتساع نطاق الغارات الإسرائيلية في عمق جبل لبنان، وبرزت في الساعات الماضية إشارات من التوتر الاجتماعي نتيجة فوضى النزوح حيث عجز الحزب وحركة أمل عن تنظيمه وضبطه، ورزحت أجهزة الدولة في استيعاب أعداده الهائلة خصوصا أنّ الدولة المفككة أصلا تواجه هذا الانقلاب الديمغرافي وحيدة من دون أيّ سند خارجي، في حين أنّ المؤسسات الأهلية تعاني من ضغط مساعدة المحتاجين الذين سبقوا موجة المحتاجين الجدد. ومن مخاطر الانقلاب الديمغرافي، ظهورُ حالات من الاعتداءات على الأملاك الخاصة وعلى الأفراد بشكل يهدّد السلم الأهلي اذا لم تقمعه الأجهزة الأمنية باسم القانون. سياسيا، يبدو الحزب بعيدا عن هموم الساحة وأعطى ورقته في المعركة الرئاسية للرئيس نبيه بري الذي سيكون اجتماعه مع وزير الخارجية الإيرانية الدكتور عباس عرقجي مهما لتزامنه مع تفاعل بيان اللقاء الثلاثي بري -ميقاتي- جنبلاط بشأن الانتخاب الرئاسي الخالي من شروط الثنائي الشيعي. باستثناء صدّه التوغل الإسرائيلي حتى الآن، لا يقدم خطاب حزب الله المتعلّق بإسناد غزة وحماية لبنان الإقناع الكافي الذي يبرّر جرّ لبنان الى حرب بدأت أصوات قيادات شيعية تحولها الى "حرب ضدّ الشيعة" وكأنّ لبنان واللبنانيين خارج جحيمها. هناك منفذ آخر وهو الشروع في مفاوضات وقف اطلاق النار البعيد المنال حتى الآن لسببين أولا: القرار بيد نتنياهو، وثانيا غياب أيّ وساطة جديّة، أميركية أو أوروبية أو خليجية وعربية. يجري كل هذا في ظل غياب القيادة في حزب الله وحتى في تشييع السيد حسن نصرالله ف"إكرام الميت دفنه" بحسب الاعتقاد الاسلاميّ.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.