واصلت اسرائيل حربها التدميرية في بيروت والجنوب امتدادا الى البقاع في ظل جمود ديبلوماسيّ لم يخرقه أموس هوكستين.
الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تقدمت ثلاثة مشاهد الى الشاشة اللبنانية في الساعات الماضية كإشارات تترجم موازين القوى في الحرب الدائرة. -انهيار بناية فخمة في الشياح الطيّونة بسرعة خيالية ومن دون ضجيج باستهدافها بغارة اسرائيلية. - مسارعة الصحافيين الى الانسحاب من المؤتمر الصحافي "الخشبيّ" الذي عقده مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله محمد عفيف بفعل خطر غارة إسرائيلية. -تحذير المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بالإخلاء الفوري لسكان شوارع واسعة في صور . تُضاف الى هذه المشاهد معلومات عن رفع سقف إسرائيل مطالبها من لبنان بما يفوق قدرته على التنفيذ كوضعه تحت المراقبة الجوية الإسرائيلية المستدامة. وأحدثت مواقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بانتقاده الواضح لحزب الله في تحديده الخطأ الاستراتيجي الذي اقترفه بوحدة الساحات، صدمة قويّة في الرأي العام اللبناني، مع أنّه عارض تسليم سلاح الحزب حالياً الى المرحلة التي تلي نهاية الحرب في اطار استراتيجية دفاعية يضعها المتحاورون اللبنانيون. وتوّج غياب النصاب عن الجلسة الأخيرة لمجلس النواب الانهيارات والتشققات في البنيّة اللبنانية التي أرسى دعائمها حزب الله وحركة أمل منذ العام ٢٠٠٥ أي بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي عادت وسائل اعلام خليجية لفتح هذا الملف المرتبط بمسؤولية الحزب فيه. تتزامن هذه التطورات مع إشارات مقلقة عن بداية مرحلة من الفوضى تنبعث شراراتها من تصرفات عدد من النازحين المخالفة للقانون والأعراف في شوارع بيروت ومناطق لبنانية أخرى كجبيل،وهي توحي بمواجهات حتمية ليس فقط بين القوى الأمنية الشرعية وهؤلاء "المُخالفين" بل مع شرائح "شبابية" في المناطق المُضيفة وهي شرائح تشمل قوى سياسية محلية متعددة. حتى الآن، تُكمل إسرائيل خطتها التي باتت واضحة في التدمير والتهجير والاغتيال والحصار وتغيير الخريطة الديمغرافية ليس فقط في الجنوب بل في كل لبنان بشكل يزرع قنابل موقوتة في كل مكان. يجري كل هذا، ولم يتبدّل خطاب حزب الله إن لجهة ربط جبهتي الجنوب وغزة أو بتخطي المأساة بالهجوم على "معارضي حربه" في الوطن المنهار ، ولم تبتدع المنظومة الحاكمة متمثلة بالرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي أيّ طرح للخروج من المأزق وهو مخرج صعبٌ طالما أنّ عنصري المبادرة في لبنان بيد من يقرّر في تل أبيب أو طهران.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟