يواصل الجيش الاسرائيلي حربه على لبنان في معركة متوحشة لا حدود زمنية لها.
الإثنين ٠٤ نوفمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- حدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أهداف حربه البريّة والجوية على لبنان بسقفين: -إبعاد حزب الله إلى "وراء نهر الليطاني سواء عبر التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار أو بدونه". -ضرورة منع إعادة تسلّح حزب الله. جاء هذا التحديد من أرض المعركة ،خلال زيارته الحدود مع لبنان مشددا على إعادة المستوطنين الى ديارهم، وحدد سقفاً ثالثا يتمثّل بفتح الجبهة اللبنانية زمنياً بإشارته الى "الرد بقوة على أيّ عمل ضدنا" وهذا يتقاطع مع ما تقترحه القيادة الإسرائيلية من إضافات تنفيذية لآلية تطبيق القرار ١٧٠١. في الجهة اللبنانية، يسود التخبّط في تحديد هدف الاستمرار في الحرب وجدواها بشكل منطقي يخضع لحسابات المصلحتين الشيعية والوطنية. ميدانيا، تواصل إسرائيل حملتها التدميرية بما لا يُقاس بنتائج استمرار القصف الصاروخي الذي يعتمده حزب الله للضغط على تل أبيب. ويُحرز التغلغل البري الإسرائيلي خطوات في تحويل القرى الحدودية الى مناطق منزوعة الحياة بما يرسم منطقة آمنة من القرى المدمّرة. ويمتلك الجيش الإسرائيلي المبادرة في الغارات التي ينتج عنها نزوح جماعيّ في الداخل اللبناني(تهجير ٧٠٪ من أهالي بعلبك) بدأت تداعياته تظهر في سوء الإغاثة على أبواب الشتاء وباحتكاكات تُنذر باهتزازات أمنية كما حصل في بعقلين. يفتقد لبنان، في هذه الحرب، عنصر الضغط بعدما استفردت به إسرائيل وحصد نتائج سياسته الانعزالية عن عمقه العربي ومداه الغربي. يصبّ هذا العجز الديبلوماسي تزامنا مع ازدياد الانقسام الداخلي الذي لا يخلو من الخطاب السياسيّ الحاقد والأسلوب المشحون في مقاربة الكارثة الذي أصابت لبنان نتيجة فتح " جبهة المساندة". ولا يلوح في الأفق أيّ مبادرة سياسية لإعادة لبنان الى سكة الشرعيتين الوطنية والدولية طالما أنّ ملف الشغور الرئاسيّ غير مطروح بإلحاح وطالما لم تتكوّن جبهة وطنية عريضة تضع خريطة طريق للخروج من مأزق فتح جبهة المساندة مع الاستمرار في انتهاج سياسة "سوء التقدير" من حزب الله والمنظومة الحاكمة. والخطير أنّ هذه المنظومة لا تمتلك شجاعة الخروج السليم من هذه الورطة ، وتكابر في عدم الاعتراف بخطأ السماح لحزب الله ومن يدعمه إقليميا في جرّ لبنان الى الفخ الإسرائيلي... والأدهى هذا التراشق " الخطابي" بين مجموعتين تنقسمان بشأن الجهة التي تمتلك القدرات الدفاعية ، هل هي المقاومة الاسلامية أو الجيش في وقت تواصل اسرائيل حربها من دون أيّ رادع.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟