يتردد كثير من متضرري حرب "المساندة" في إعادة إعمار ممتلكاتهم المهدّمة نتيجة الغارات الاسرائيلية.
الثلاثاء ١٧ ديسمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تتجمّع المظاهر الواضحة عن أنّ محور الممانعة المرتبط بالجمهورية الإسلامية الإيرانية تفكك بعد عملية طوفان الأقصى. تبقى هذه العملية سراً احتفظ به يحيى السنوار في مماته لكنّ تداعياتها واضحة. لم يصمد هذا المحور طويلا في مواجهة الشراسة الإسرائيلية مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، تبعثرت قوته المزعومة في أشهر، نتيجة انفراط عقد "وحدة الساحات" سريعا . حتى حزب الله "تاج" فصائل هذا الحزب ردّ بشكل عاديّ على اغتيال زعيمه التاريخيّ السيد حسن نصرالله فوجه صواريخ معدودة الى العمق الإسرائيلي لم تقتل إسرائيليا فبدت قوته الفعلية بحجم هذا الرد المتواضع الذي لا يرقى الى مستوى مقتل نصرالله ومكانته ولا الى مستوى الصورة التي ابتكرها عن نفسه بأنّه بصواريخه قادر على ردع إسرائيل. انهار النظام "الأسدي" وانسحبت ايران من الأراضي السورية بسرعة قياسية. في العراق يتصاعد الصراع بين القوى الشيعية المؤيدة لإيران والقوى المعارضة لها، انتقل هذا الصراع الى المراجع الدينية. سيطر الجيش الإسرائيلي على غزة. تطوّق الولايات المتحدة الأميركية الحوثيين في اليمن. انكفأت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في داخل حدودها المهتزة والمترهلة. تنعكس كلّ هذه التطورات الميدانية على الوجدان الشيعي العام في البيئة الحاضنة لحزب الله بحيث ضعفت الثقة بين الجانبين فمن يعاين مناطق الدمار في المناطق اللبنانية يشعر بأنّ لا حماسة لدى المتضررين في الجنوب والضاحية والبقاع لإعادة بناء ما تهدّم من ممتلكاتهم بحجة أنّ من يضمن ألا نعود الى الحرب بعد سنوات كما حصل بعد حرب ٢٠٠٦. فإذا كان الثنائي الشيعي يسوّق انه لا يزال قويا في المعادلة السياسية الداخلية، وهذا صحيح، الا أنّ حزب الله يواجه أزمة وجودية في بيئته الواسعة نتيجة انعدام الثقة ، ولا تُستعاد الثقة إجمالا بالمال والخطابات الجيّاشة بل بمدّ أواصر التفهّم والتفاهم بين جانبين وهذا ما لم يدركه بعد الحزب. يشكّل تردد المواطنين الشيعة في إعادة إعمار ممتلكاتهم أو ترميمها ظاهرة تلفت الانتباه خصوصا أنّ عددا من الجنوبيين قرّر إذا عاد الى أرضه بناء منزل اصطناعي معتبرا أنّ اتفاق وقف اطلاق هشّ وغير ثابت ويعطي إسرائيل حرية التصرف بلا رادع كما أثبتت الأيام....
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟