تفصل ثلاثة أيام لبنان عن موعد الانتخابات الرئاسية في ظلّ غموض والتباسات.
الإثنين ٠٦ يناير ٢٠٢٥
المحرر السياسيّ- قبل أيام قليلة من موعد انتخاب رئيس للجمهورية تبدو ساحة المعركة في فوضى تداخلِ المقاتلين في جبهةٍ يصعبُ تحديد المنتصر فيها. يختصر مشهد لقاء وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع الموفد الأميركي آموس هوكستين مسار المعركة بارتباطها مع عوامل عدة محلية وإقليمية ودوليّة. عاد العامل الإقليمي ليطغى بعد سقوط نظام الأسد مفرزاً واقعاً جديدا في لبنان يتمثّل بالنقاط التالية: يحاول حزب الله تخطي خسارتين: مقتل السيد حسن نصر الله ورفاقه في القيادة، وإقفال طريق طهران دمشق بيروت بشكل جعله منعزلاً في الزاوية اللبنانية من دون دفق السلاح والمال، ويزيد اتفاق وقف إطلاق النار من صعوبة موقعه لجهة تطبيقه بأكلاف تطال مصير سلاحه وحضوره السياسيّ-الأمني. هذا الواقع المُستجد بعد فشل حرب المساندة تجعله مستشرساً في معركة رئاسة الجمهورية كتعويض وحماية، يستمدّ قوته من تحالفه الثابت مع الرئيس نبيه بري في وقت تبدو جبهته الداخليّة مفككة بعد التباعد بينه وبين حليفه التيار الوطني الحر وبعد محاولات قيادات سُنيّة إعادة التموضع على إيقاع وصول أحمد الشرع وأعوانه الإسلاميين الى السلطة في سوريا، لذلك تبدو معركته بالمرشح سليمان فرنجية خاسرة فيناور على أسماء أخرى تُشبه مرشحه الأصيل. إذا، يخوض حزب الله المعركة بقوة تدفعه الى صعوبة التنازل الا بشروط. في جبهة المعارضة، يتصرّف أركانها وكأنّ موازين القوى التي أحدثتها تطورات الجنوب وغزة وسوريا فرضت واقعاً إقليميا ولبنانيا جديدا، وهذا صحيحٌ في الواقع ولا ينعكس على مجلس النواب في شقّه الشيعيّ، ولم تستطع المعارضة التحالف مع عدد واسع من النواب الذين تأثروا بالتطورات الإقليمية فتريثوا في اتخاذ الخيارات النهائية. حتى الآن لم تنحصر المعركة بين مرشحين وهذا يزيد التبعثر في خريطة مجلس النواب. تكمن دقة التوصل الى مرشحين فقط بأنّ التكتلات النيابية الصغيرة والأصوات المنفردة ستحدّد الفائز في المعركة، وهذه المرة لن يكون الفائز شخصاً إنما توجهاً يحدّد المرحلة المقبلة في لبنان، وهي مرحلة تتداخل فيها العناصر المحليّة في زاويتها الاقتصادية المنهارة، والعناصر الإقليمية بعدما وقع لبنان مجددا في كماشة اسرائيلية وسوريّة أيضاً. والخطورة في المعركة الغامضة، أنّ أيّ رئيس يصل الى قصر بعبدا ستحكمه اعتبارات عدة منها أنّ استمرار الحكم بصيغته السابقة ستمدّد عزل لبنان ومقاطعته وبالتالي سقوطه في فوضى التفكك.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟