بعيداً من لغة المؤامرات يتضح من مسار الاستشارات النيابية المُلزمة أنّ الثنائي الشيعي أدار معركته بشكل خاطئ في الحساب.
الثلاثاء ١٤ يناير ٢٠٢٥
المحرر السياسيّ- بشبه إجماع طائفيّ، مسيحيّ واسلاميّ ودرزيّ على تكليف نواف سلام لتشكيل الحكومة، خرج من السرب الثنائيُّ الشيعيّ ليعبّر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد عن امتعاضه من وصول أحد أبرز " أبطال" إدانة إسرائيل في حربها على غزة، جعل من نتنياهو هارباً من العدالة الدولية في قرار وقعه ولفظه القاضي نواف سلام. في مضبطة الاتهام التي أطلقها النائب رعد تحميل الدولة مسؤولية تحرير الجنوب متخطيّا المسؤول عن إعادة هذا الاحتلال بعد التحرير الأول من نوعه في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. اتهم رعد " مجهولا" في الإقصاء في وقت كانت كتل نيابية من طوائف وتيارات سياسية عدة تكلّف نواف سلام. في نتائج الاستشارات المُلزمة خرج رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون سالماً، في الشكل، لأنّه في موقع المتلقي لا الفاعل بحكم الدستور. ويدخل نواف سلام الى السراي الحكومي من بوابة البرلمان اللبناني، أي في مسار ديمقراطيّ حدده "الكتاب" الذي طالما دعا الى التمسك ببنوده فؤاد شهاب. السؤال، ماذا بعد؟ إذا كان التقاطع الدولي والمحلي ارتكز في مفترق انتخاب الرئيس جوزيف عون، فإنّ منسوب التدخل الخارجي تراجع في تكليف نواف سلام ليكشف عن مؤثرات خارجية تدفع الى التغيير، لكنّ الأساس بقي في قرارات عدة اتخذتها الكتل النيابية، منها تراجع قوى المعارضة عن ترشيح النائب فؤاد مخزومي، بعدما شعرت قيادات هذه القوى بخسارة المعركة وعودة نجيب ميقاتي الى السراي، وبعدما قرر التيار الوطني الحر الالتفاف لأسبابه الذاتيّة فصبّت أصوات كتلته النيابية لصالح سلام، فحسب الحزب التقدمي الاشتراكي، الدقيق في خطواته، النتيجة مسبقاً، وتخلّى عن ميقاتي، في لحظة توضحت فيها الخيارات النيابية . بعيدا، عن الكمائن، خسر الثنائي الشيعي المعركة بفعل حساباته الخاطئة، وبحكم سوء إدارته المعركة، أقلّه في عملية التنسيق مع حلفائه من التيار البرتقالي الى كثير من حلفائه في الطائفة السُنّية. وإذا كانت قيادات الثنائي الشيعي والأقلام التي تؤيدها اعتبرت أنّ الحزب وقع في "الكمين" وأنّه تمّ ضرب "الاتفاق" على انتخاب الرئيس جوزيف عون، فإنّ هذه التوجهات تفتقد الى ركائز، منها أنّ رئيس الجمهورية خارج مدارات التكليف مع أنّ ظلّ خطابه في القسم الدستوري كان حاضرا ومؤثراً. يبقى الانتقال المرحلي من الانتخاب الرئاسي الى التكليف متواصلا ليستقر على تشكيل الحكومة وهو الأساس. من الواضح من تصريح النائب رعد أنّ تشكيل الحكومة لن يكون سهلاً إذا اعتمد الرئيس المكلّف المنهجيات السابقة في التشكيل. هل يملك نواف سلام بالتنسيق والتشاور مع رئيس الجمهورية منهجية جديدة وحديثة؟ هل يجرؤ على تخطي الأعراف الطائفيّة؟ هل يقفز فوق امتيازات الثنائي الشيعي التي تراكمت لسنوات. يملك الرئيس المكلّف خيارات عدة داخل الطوائف كلّها الا في الزاوية الشيعية المتماسكة في الثنائي. ربما سيعبر الى حكومة مطعمة من السياسيين والخبراء؟ وربما الى حكومة تكنوقراط. وربما يُقنع الثنائي الشيعي بتشكيلته المرجوة، وهذا صعب في وقت ضغط الرئيس جوزيف عون على الجميع متمنيا تشكيل حكومة بسلاسة وسرعة.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟