يتذكر الاستاذ جوزيف أبي ضاهر السيدة زلفا شمعون بصورتها البهيّة والمضيئة .
الإثنين ٠٨ سبتمبر ٢٠٢٥
جوزف أبي ضاهر-في شهر آب من سنة 1971، انطفأت نجمة في سماء لبنان. غابت السيّدة الأولى زلفا كميل شمعون. أتذكّرها بكثير من التقدير والمحبّة، وأقتطف من مذكرات الرئيس الصادر سنة 1963 عن «دار غاليمار – باريس»، وأهداه إلى رفيقة عمره التي أعانته بوطنيّتها وشجاعتها الصامتة في الساعات العصيبة: «... لما بلغت التاسعة والعشرين، سئمت الحياة التائهة بلا هدفٍ، وشعرت بالحاجة إلى علاقة رصينة وشديدة. كنت قد لمحت الفتاة التي ستصبح زوجتي في صيف 1928، في أثناء نزهة كنت أقوم بها بالقرب من نبع الباروك. أعجبتني ملامحها الانكليزيّة، فهي شقراء ورقيقة، وعمرها في حدود السابعة عشرة. والدها، «نقولا تابت» اللبناني، كنت أعرفه جيدًا، أما والدتها الانكليزيّة فكانت قد فقدتها وهي لا تزال في الرابعة من عمرها. التقيت «زلفا» في صيف 1930 في مدرسة برمانا خلال السهرة النهائية وبمناسبة الأيام الرياضيّة، كانت فتاة رائعة، ذات بشرة شقراء كالشمس. «تجاذبنا أطرف الحديث في شؤون شتّى، ورقصنا حتى لهثنا، وبما اني لم أكن راقصًا ماهرًا، كنت أدوس على أصابع رجليها، وكان الألم يُضحكها، ويُقرب أحدنا من الآخر. «توالت اللقاءات في حمامات شاطئ عبدالله، وذات يوم كنّا بعيدين عن السبّاحين الآخرين، فإذا برأس ضخم لسلحفاة يُطل من بين الأمواج، فصدمنا، وكان أن عقد الخوف ـ أو التظاهر بالخوف ـ أيدينا، ثم شفاهنا!وكنّا خطيبين. «للمرّة الثانية في حياتي وقعت في الحبّ العميق الجدي. وانني الآن قد بلغت الثلاثين، وسأقدم على عمل أساسي ستعلّق به مستقبلي ومستقبل أسرتي المقبلة (...). «خلال أربعة أشهر من الخطبة، تعرّفت إلى شخصية زلفا، واكتشفت فيها حسًّا عمليًّا بلغ أقصى حده، من غير أن يشوّه مثالية طبعها. «كانت تجمع إلى النعومة الأساسيّة شجاعة لا حدّ لها، وافتخارًا على بساطةٍ ورباطة جأش أمام المصاعب. هذه الخصال لم تخنها أبدًا، أو بالأحرى لم تخطئ أبدًا بالنسبة لي، بالرغم من بعض أخطائي الكبيرة التي كنت مسؤولاً عنها، وبالرغم من حياتي السياسيّة المضطربة. «وفي 30 كانون الأوّل 1930، وسط نهار ممطر ـ ويُقال أن المطر يجلب الحظ ـ تزوّجنا. كان الاحتفال بسيطًا وحميمًا، حضره لفيف من الأهل والأصدقاء. كنت أرتدي طقمًا رماديًّا فاتحًا، أما هي فكانت ذات بياض طهري، في ثوب إكليلها الطويل، وقد أمضينا الأسبوعين التاليين لزواجنا في شتورا...». رحلت قبله... لحق بها، ليكملا معًا بعيدًا عن الأرض وعن متاعبها. الصورة بريشة الفنان سمير أبي راشد، رسمها خصيصًا لكتيّب أصدرته عنها في 14 آب 1979.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.