شكلت الغارة الاسرائيلية على المصيلح نقلة نوعية في سياق الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة منذ اتفاق وقف اطلاق النار.
السبت ١١ أكتوبر ٢٠٢٥
شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات متتالية على معارض ومواقع لصيانة الجرافات والبوكلن والآليات والجبالات على طريق مصيلح النجارية قرب بلدة المصليح في منطقة الزهراني، وهي تبعد عن دارة رئيس مجلس النواب نبيه بري حوالى كيلومترين. دمار هائل في مكان الغارات الإسرائيلية في المصيلح (أحمد منتش). وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، أن الغارات أدت إلى سقوط شهيد من الجنسية السورية وإصابة سبعة أشخاص، أحدهم من الجنسية السورية وستة لبنانيين بينهم إمرأتان. جاءت غارت المصيلح على غرار ما قامت به إسرائيل من عدوان على بلدة انصارية في منطقة الزهراني منذ حوالى شهر وبالتحديد في الخامس من أيلولسبتمبر الماضي، مستهدفاً موقعاً للاليات والجرافات وعلى بلدة دير سريان،
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.