شنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي، مساء اليوم الخميس، سلسلة غارات مستهدفاً المنطقة والأودية المحيطة ببلدات أنصار، سيناي والزرارية جنوبي لبنان.
الجمعة ١٧ أكتوبر ٢٠٢٥
أشارت "الوكالة الوطنية للإعلام" إلى أن "الطيران الحربي الاسرائيلي نفذ عدواناً جوياً عنيفاً مستهدفاً مجبلاً للباطون وكسارة في وادي بصفور بين بلدات انصار وسيناي وبصفور". وأوضحت أن الغارات استهدفت "منشآت لشركة المجابل العاملية لصناعة الإسمنت وكسارة بجانبها والواقعتين في وادي مزرعة بصفور بين بلدتي انصار وسيناي، على الطرف الغربي لمعتقل انصار سابقاً". وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن إصابة 5 أشخاص جراء الغارات على انصار. أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم بنى تحتية لـ"حزب الله" وجمعية "أخضر بلا حدود" في جنوب لبنان. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر "إكس": "أغارت طائرات حربية على بنى تحتية لحزب الله في منطقة مزرعة سيناي في جنوب لبنان استخدمت في محاولات إعادة إعماره حيث تم استهداف مقلع استخدمه الحزب لإنتاج الإسمنت بهدف إعادة بناء وإعمار منشآت وبنى تحتية تم استهدافها وتدميرها خلال حرب السيوف الحديدية وخاصة خلال عملية سهام الشمال". وأوضح أن "هذه البنية التحتية مكّنت محاولات حزب الله لإعادة الإعمار بغطاء مدني"، مضيفاً: "كما تم استهداف هدف تابع لجمعية أخضر بلا حدود والذي استخدمها حزب الله لإخفاء أعمال تهدف لإعادة إعمار بنى تحتية للتنظيم في جنوب لبنان تحت غطاء مدني مزعوم". وتابع أدرعي: "وسبق أن كُشِف النقاب في عام 2018 أن جمعية أخضر بلا حدود تعمل بغطاء مدني لإخفاء وجود حزب الله في منطقة السياج مع إسرائيل"، لافتاً إلى أن "وجود هذه البنى التحتية يشكل خرقاً فاضحاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان حيث سيواصل الجيش العمل لإزالة أي تهديد على إسرائيل". قال: "تُضاف هذه الضربات إلى الجهود المستمرة التي يبذلها الجيش الإسرائيلي لمنع إعمار حزب الله عسكرياً حيث يعمل الجيش ضد عناصر الارتباط مع حزب الله والمقاولين والمهندسين ورجال الأعمال والعناصر المحلية التي تفضل الأرباح الشخصية من صفقات بتمويل إيراني على حساب سكان الجنوب". ودان الرئيس اللبناني العماد جوزف عون الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت ليل اليوم بلدات عدة في الجنوب وطاولت منشآت مدنية. واعتبر أن "العدوان الإسرائيلي المتكرّر يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تدمير البنى الإنتاجية وعرقلة التعافي الاقتصادي واستهداف الاستقرار الوطني تحت ذرائع أمنية زائفة".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.