في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
الثلاثاء ١٧ مارس ٢٠٢٦
المحرر السياسي – يوحي التناقض في مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري حيال التفاوض مع إسرائيل بحالة من الارتباك تتجاوز حدود التكتيك السياسي، لتلامس تعقيدات المرحلة الأخطر التي يواجهها لبنان في تاريخه الحديث. فبين إبدائه إيجابية تجاه مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، واشتراطه وقف إطلاق النار وعودة النازحين قبل تسمية العضو الشيعي في الوفد المفاوض، وعودته للتشديد على اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 وآلياته التنفيذية عبر لجنة “الميكانيزم”، تتبدى صورة غير مستقرة لمقاربة الملف التفاوضي. هذا التذبذب، سواء أكان مناورة محسوبة أم مؤشراً الى صعوبة إدارة اللحظة، يعكس حجم الضغط السياسي والأمني الذي يثقل الساحة الشيعية تحديداً، في لحظة تُقارن، في رمزيتها التاريخية، بأشد المحطات قسوة منذ أحداث جبل عامل أواخر القرن الثامن عشر، حين تعرّضت البيئة الشيعية لضربات قاسية طالت قياداتها وتراثها. بالتوازي، يتصاعد خطاب عالي النبرة داخل البيئة الشيعية، من المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى قيادات في حزب الله كـمحمود قماطي وحسن عز الدين، حيث تُرفع السقوف السياسية إلى حدّ اتهام السلطة بـ"الخيانة". هذا التصعيد يتقاطع مع تطورات ميدانية خطيرة، أبرزها إعلان إسرائيل بدء عملية برية في جنوب لبنان، واستمرار سياسة تفريغ المناطق الحدودية من سكانها، في مشهد إنساني ضاغط أدى إلى اقتلاع أكثر من مليون لبناني من أرضهم. المفارقة اللافتة أن التصعيد الخطابي لا يقتصر على طرف دون آخر. فمواقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف التي تُحمّل حزب الله مسؤولية فتح جبهة الإسناد الثانية، توازيها مقاربة مقابلة داخل الحزب تعتبر أن الأولوية للميدان لا للتفاوض. وفي هذا السياق، يبدو أن "لجنة الميكانيزم" سقطت مؤقتاً من حسابات الأطراف، لصالح منطق القوة ووقائع الأرض. دولياً، لا تبدو الصورة أكثر وضوحاً. فالوسيط الفرنسي ينفي طرح مبادرة متكاملة، مكتفياً بتسويق أفكار عامة، فيما يربط الجانب الأميركي أي انخراط تفاوضي بوضوح نتائج الميدان، ما يعزز الانطباع بأن القرار الفعلي لم يُحسم بعد خارجياً أيضاً. ومع انطلاق العملية البرية الإسرائيلية، سواء وُصفت بالمحدودة أو الطموحة، تتجه الأنظار إلى بنت جبيل باعتبارها نقطة مفصلية قد تحدد مسار المرحلة المقبلة. غير أن ما يوازي أهمية الميدان، هو تنامي المخاوف من اهتزاز السلم الأهلي الداخلي، في ظل شحن غير مسبوق وخطاب تعبوي متصاعد، يقارب التحديات الراهنة بعقلية ديماغوجية تبدو منفصلة عن تعقيدات الواقع وتحولاته.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.
نفذت قوة إسرائيلية خاصة في النبي شيت إنزالاً بريا بحثا عن رون اراد.