من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
الجمعة ٢٧ مارس ٢٠٢٦
المحرر السياسي – تدرك الدبلوماسية المصرية أنّ قرار الحرب والسلم في لبنان لم يعد شأناً داخلياً، بل بات مرتبطاً إلى حدٍّ كبير بإرادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي أوعزت إلى الثنائي الشيعي بفرملة اندفاعة الرئاسة اللبنانية نحو خيار التفاوض. ولم يحمل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى لبنان المنكوب مبادرةً متكاملة، بقدر ما رسم سقف المرحلة عند حدود الدعوة إلى تطبيق القرار 1701، وهو سقف يبدو، في الظروف الراهنة، مرفوضاً من طرفي الصراع، حزب الله وإسرائيل. أما مواقف عبد العاطي حول دعم مصر للبنان وإدانة "الانتهاكات الإسرائيلية"، فتبقى في إطار اللياقات الدبلوماسية، طالما أنّ القاهرة غير قادرة، في هذه المرحلة، على ممارسة ضغط فعلي ومتوازن على كلٍّ من إسرائيل وإيران، وهما اللاعبان الأكثر تأثيراً في مسار الحرب على الساحة اللبنانية. في المقابل، لا تبدو مصر في وارد الانخراط في وساطة مباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي تمضي،بدعم شريحة واسعة من رأيها العام،نحو خيار الحسم العسكري ضد حزب الله. وفي الوقت نفسه، تتمسّك إيران بورقة الحزب باعتبارها جزءاً أساسياً من معركتها الاستراتيجية الكبرى، من دون إيلاء كافٍ لكلفة المواجهة على الداخل اللبناني، ولا سيما على البيئة الشيعية التي تتحمّل العبء الأكبر. وتندرج ورقة حزب الله ضمن سلّة التفاوض الأوسع بين طهران وواشنطن، إلى جانب ملفات "الأذرع" الإيرانية في العراق واليمن، ما يعزّز تمسّك إيران بها كورقة ضغط، رغم الأكلاف الباهظة المترتبة على ذلك. وتأتي الزيارة المصرية في ظلّ تراجع ملحوظ للاهتمام الخليجي بلبنان، في وقت يبدو فيه التحرّك المصري متقاطعاً مع مساعٍ فرنسية مماثلة، كلّها تحت مظلّة القرار 1701. غير أنّ هذا القرار يبقى معطّلاً عملياً، فإسرائيل تواصل خرقه عبر توسيع نطاق عملياتها وقضم الأراضي وتهجير السكان، فيما لا ترى إيران أنّ الظرف مناسب للعودة إليه، طالما أنّ الجبهة الجنوبية مشتعلة، ومفتاح تهدئتها ليس في بيروت،لا في بعبدا ولا في السراي ولا في عين التينة أو الضاحية، بل في أروقة الحرس الثوري في طهران. بناءً على ذلك، يُرجَّح أن تتراجع فعالية الوساطات الدبلوماسية في المدى المنظور، بعدما انتقل الملف اللبناني، بكلّ تعقيداته، إلى طاولات تفاوض مغلقة تمتد بين واشنطن وطهران وتل أبيب. أما لبنان الرسمي، فيقف على ضفة الانتظار، فيما تتفاقم الأزمات وتتراكم الكوارث: جنوبٌ يُفرغ من سكانه، ومناطق أخرى تعيش على حافة انفجار، في مشهدٍ يوحي بأنّ الدولة بأسرها تقف فوق فوهة بركان.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.