بعد مرور شهر على الحرب المستمرة بين إيران وأميركا وإسرائيل، أطلق أول صاروخ حوثي نحو جنوب إسرائيل.
السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦
أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخا من اليمن أطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب في 28 شباط، بعدما هدّد الحوثيون وهم حلفاء إيران بالانضمام إلى القتال. وذكر الجيش الاسرائيلي في بيان أن القوات الإسرائيلية "رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وعملت أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض التهديد". وتمّ اعتراض صاروخ جنوبي النقب أطلق من إيران. بالتزامن، سجل قصف عنيف على مناطق متفرقة في العاصمة الإيرانية طهران. كما استهدفت الغارات الإسرائيلية مناطق متفرقة في أصفهان وسط البلاد، ومجمعا صناعيا للحديد والصلب في أصفهان، وآخر قرب مقر شركة للفولاذ في كاشان، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية. في المقابل، أعلنت إيران أنها أطلقت موجة جديدة من الصواريخ نحو إسرائيل، بعد موجة سابقة أطلقت قبل ساعات نحو وسط إسرائيل أيضاً. وتزامنت مع صواريخ ومسيرات أطلقها حزب الله من جنوب لبنان نحو شمال إسرائيل. حيث دوت صفارات الإنذار في الجليل الأعلى. أتت تلك التطورات الميدانية بعدما هددت جماعة الحوثي بأنها قد تنضم إلى الحرب. وأكد المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع في كلمة مصورة مساء أمس الجمعة الاستعداد للتدخل العسكري المباشر في حال انضمام أي تحالفات جديدة إلى واشنطن وتل أبيب ضد إيران وحلفائها، أو في حال استخدام البحر الأحمر في عمليات قتالية ضد إيران. وأشار يحيى سريع إلى استعداد الحوثيين للتحرك في حال استمرار ما وصفه بالتصعيد ضد إيران و"محور المقاومة"، لكنه لم يُحدد طبيعة هذا التدخل. وكانت فصائل مسلحة موالية لطهران انضمت سابقاً إلى الحرب، من حزب الله في لبنان إلى جماعات مسلحة في العراق. كما جاءت هذه التطورات مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده سحقت القدرات الإيرانية، وإشارته إلى محادثات مرتقبة مع الجانب الإيراني من أجل التوصل لاتفاق ينهي الحرب. فيما ألمح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن الحرب قد تستغرق بعد ما بين 2 إلى 4 أسابيع، على الرغم من التحشيد العسكري الأميركي المتزايد في المنطقة. إذ توجه نحو 2500 عنصر إضافي من مشاة البحرية، فضلاُ عن أكثر من 1000 مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً المدرّبين على الانتشار في مناطق عدائية والسيطرة على مواقع ومطارات استراتيجية إلى الشرق الأوسط.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.