بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
الأحد ٠٣ مايو ٢٠٢٦
أنطوان سلامه- يسرد التاريخ خلاصاتٍ متكرّرة مفادها أنّ الحروب، حين تندلع، لا تنتهي فقط بوقفٍ للنار، بل تُنتج أنظمة سياسية جديدة. حتى إنّ بعضهم ذهب إلى القول إنّ “الحرب ربيع الشعوب”. لم تكن البطريركية المارونية لتندفع نحو خيار “لبنان الكبير” لولا فواجع مجاعة الحرب العالمية الأولى. فقد حسمت تجربة الجوع ميزان الربح والخسارة، ورجّحت كفّة التوسّع على حساب صيغة المتصرفية التي كانت، لدى شريحة مارونية وازنة، نموذجاً قابلاً للحياة أثبت قدرته على حماية المسيحيين، بدليل النهضة التي شهدتها تلك المرحلة في مجالات متعددة. ومع ذلك، لم تفرض البطريركية خيارها بالقمع داخل رعيتها أو ضمن الشبكة الوطنية، على طريقة الصراعات الحادّة داخل الأقليات عند مفترقات التاريخ، بل جمعت حولها نخبة من المفكرين الذين نظّروا لما عُرف بـ“الفكرة اللبنانية”. غير أنّ الحنين إلى المتصرفية ظلّ حيّاً في الوجدان الماروني، ولا يزال. يمكن القول، إذاً، إنّ "لبنان الكبير" وُلد من رحم الحرب العالمية الأولى، فيما تحقق استقلاله بعد الحرب العالمية الثانية، في حين أسقطت الحربان معاً مفاعيل صراعات عام 1860، وأطاحت خيار المتصرفية كصيغة نهائية. وإذا كان هذا المسار ينطبق على الموارنة، فإنّ له ما يقابله لدى الشيعة. فقد انخرط شيعة جبل عامل في الكيان اللبناني بعد سلسلة من النكسات والحروب: من مشاركتهم المحدودة وغير الحاسمة في حصار عكا عام 1799، في سياق صراعهم مع العثمانيين، ولا سيما مع والي عكا أحمد باشا الجزار الذي ردّ بعنف، وصولاً إلى مواجهتهم القاسية مع الانتداب الفرنسي. وقد دفعهم ذلك إلى إعادة تموضع، خصوصاً بعد تهميشهم في ظل “الحكومة الفيصلية”، فوجدوا في الانضمام إلى لبنان الكبير مصلحةً سياسية. غير أنّ هذا التوجّه الاندماجي لم يُلغِ تياراً موازياً ظلّ متمسّكاً بفكرة استقلال "جبل عامل"، سواء ضمن لامركزية واسعة في السلطنة العثمانية، أو في إطار حكم ذاتي في المرحلة الفيصلية. وقد بقي هذا المطلب كامناً، يظهر بأشكال مختلفة حتى بعد قيام لبنان الكبير. ولم تنجح القيادات الشيعية، الدينية والإقطاعية، في إخماد هذا النزوع الاستقلالي بالكامل، بل ظلّ يتفاعل بأشكال متبدّلة، بعضها يتّخذ طابعاً حادّاً في المرحلة الراهنة. في المقابل، وإذا كان الموارنة قد حصدوا امتيازات وازنة في لبنان المستقل حتى اتفاق الطائف، فإنّ الشيعة، منذ عام 1990، وبعد الحرب الأهلية، تقدّموا إلى موقع مؤثر في السلطة، مستندين إلى تحالفات إقليمية عزّزت حضورهم، ليس فقط في جبل عامل، بل في القرار اللبناني ككل، ولا سيما بعد اغتيال رفيق الحريري وما تلاه من تحوّلات عميقة. وفي سياق الهجمة التي طالت البطريرك الراعي، ضمن حملة بدت منظمة ومركزيّة القرار، تتبدّى مؤشرات تتجاوز ردّات الفعل الظرفية. فالحرب الإسرائيلية الأخيرة، من العمليات الأمنية الدقيقة(البيجر) إلى اغتيال قيادات الصف الأول، وصولاً إلى الدمار الواسع في قرى جبل عامل، أعادت إحياء نزعات انعزالية داخل البيئة الشيعية، في ظلّ غياب رادع فعلي، وبقبول شريحة وازنة، كما توحي به مواقف رسمية بدت متردّدة في الدفاع عن البطريرك. في المقابل، يبرز في البيئة المارونية ميلٌ متزايد إلى إعادة التفكير بصيغة قريبة من المتصرفية، ولكن بلبوس جديد. غير أنّ الفارق بين المسارين واضح: فالنزعة الانعزالية الشيعية تبدو أكثر تنظيماً وأدلجةً وتسليحاً، ومدعومةً من قوى إقليمية، فيما يبقى الاتجاه الماروني المقابل أضعف تأثيراً في مجمل القرار الوطني. في الخلاصة، يصعب أن تنتهي الحرب الإسرائيلية على حزب الله ولبنان من دون إنتاج معادلات وطنية جديدة. فهي، في عمقها، تتجاوز في آثارها حتى ما فعله الجزار يوماً في قرى جبل عامل. فأيّ المسارين سينتصر: إعادة صياغة الكيان، أم انكفاؤه إلى كياناته الأولى؟
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...
رأس الرئيس دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.
تنعقد الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في واشنطن.
بين التفاوض غير المباشر وخيار الميدان، يرسم الرئيس نبيه بري حدود المناورة ويفتح كوة في جدار الانقسام.
في لحظة تتقاطع فيها التحذيرات مع الوقائع الميدانية، يقف لبنان أمام مفترق حاسم بين خيار التفاوض وكلفة "الميدان".
توثقت العلاقة بين الشاعر نزار قباني وست الدنيا :بيروت .
ارتفعت وتيرة انتقاد حزب الله لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لإقدامه على التفاوض لإنقاذ " شعبه" كما يردد.
وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مساء اليوم، كلمة الى اللبنانيين بعد دخول وقف اطلاق النار مع إسرائيل حيّز التنفيذ.