متفجرات ضهر البيدر: إخفاق الحزب وامتحان الدولة
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
المحرر السياسي- ليست قضية توقيف عنصرين من حزب الله، أثناء نقلهما شحنة ضخمة من المتفجرات من البقاع باتجاه بيروت، مجرد حادثة أمنية أو "تهريبة". إنها إخفاق جديد في إدارة الحركة الأمنية والعسكرية للحزب، وتطرح أسئلة تتجاوز وجهة الشحنة والجهة التي كان يفترض أن تتسلّمها، إلى طبيعة العلاقة التي حكمت طويلاً حركة سلاحه داخل الأراضي اللبنانية، ومدى قدرة الدولة على إخضاع هذه الحركة لرقابتها.
إذا كانت هذه العملية قد كشفت ثغرة في منظومة النقل الأمني للحزب، فإنها تستعيد سلسلة من الثغرات،من حادثة شويا، ، إلى أحداث خلدة الدامية، وصولاً إلى الطيونة عين الرمانة في تشرين الأول 2021، ظلّت هذه الوقائع تثير أسئلة عن كيفية إدارة الحزب لتحركاته، وعن حدود سيطرته على مساراتها ونتائجها.
ثم جاءت حادثة انقلاب شاحنة السلاح في كوع الكحالة، في آب 2023، لتعيد إلى الواجهة مسألة نقل الأسلحة عبر الطرق العامة، وما يمكن أن تثيره هذه العمليات من مخاطر واحتكاكات داخلية، حتى عندما لا تكون المواجهة مع إسرائيل هي موضوعها المباشر.
لا تعني هذه الحوادث أن ظروفها واحدة، أو أن المسؤوليات فيها متطابقة. لكنها تسمح بطرح سؤال مشترك:ما مسؤولية "غرفة العمليات" في الحزب في هذه الانكشافات الخطيرة؟
لسنوات طويلة، اتسمت حركة سلاح حزب الله داخل لبنان بواقع أمني استثنائي، فرضته موازين القوى وازدواجية السلطة والقرار. وفي ظل هذا الواقع، لم يكن السؤال دائماً ما إذا كانت الدولة قادرة على معرفة كل ما يجري، بل ما إذا كانت تملك الإرادة والقدرة على التدخل عندما تتعارض حركة السلاح مع مقتضيات الأمن العام وسلطة القانون.
من هنا، تكتسب عملية ضهر البيدر دلالتها السياسية. فالحاجز الذي أوقف السيارة ليس تفصيلاً إجرائياً، إنه نقطة تقاطع بين سلطة الدولة وحركة سلاح لا تخضع، في جوانب أساسية منها، لقرارها الحصري.
هل نحن أمام واقعة أمنية ناجحة ستبقى استثناءً، أم أمام مؤشر إلى تبدّل في طريقة تعامل الأجهزة الرسمية مع حركة الحزب؟ وهل انتقلت الدولة من مرحلة تأمين المظلة السياسية والأمنية الضمنية لتحركاته، أو غضّ النظر عنها في بعض الحالات، إلى مرحلة الضبط والمساءلة؟
لا تكفي عملية واحدة للجزم بأن تحولاً مؤسسياً قد حصل.
الامتحان ليس في التوقيف وحده، بل في ما بعده.