تشكل مشاركة الرئيس السوري بشار الاسد في القمة العربية في جدة حدثا استراتيجيا في إعادة رسم الخريطة الاقليمية بعد اتفاق بكين.
الخميس ١٨ مايو ٢٠٢٣
المحرر الديبلوماسي- أضاف الرئيس السوري بشار الأسد انتصارا ديبلوماسيا على انتصاره العسكري في الحرب السورية. وإذا كان انتصاره الميداني تحقق بفضل الدعمين الروسي والإيراني فإنّ انتصاره الديبلوماسي حققه بفضل السياسة الجديدة التي تعتمدها السعودية في الإقليم. ويعتقد البعض أنّ الانتصار الثاني جاء على خلفية اتفاق بكين في ظل مؤشرات ديبلوماسية جديدة في الحراك السعودي الإيراني. ففي حين تنشط الديبلوماسيتان في ملف لبنان الساخن من دون أيّ استفزازات وشدّ حبال بين الجانبين ، تتقدم ايران في دعم الجهاد الإسلامي في مواجهة إسرائيل في غزة، وتتصدّر السعودية مشهد إطفاء النار في السودان، وتتقاطع الديبلوماسيتان في إيجاد المخارج لتعقيدات الملف السوري في وقت تتجه القوى الإقليمية الثلاث، أي ايران والسعودية وتركيا الى مرحلة من " التعايش الهادئ" في مربعات الألغام الشرق أوسطية. وبات من الأكيد أنّ ملف اليمن دخل ثلاجة التسويات. وفي الملف الإقليمي الأخطر، تُمسك السعودية في الكلمة المفتاح في التطبيع العربي الإسرائيلي، صحيح أن الرياض أبدت دعمها الضمني للاتفاقيات الإبراهيمية بسماحها لشركات طيران إسرائيلية بالتحليق في مجالها الجوي، لكنها تقول إن أي تطبيع سيتطلب تقدما في سعي الفلسطينيين المتعثر منذ فترة طويلة لإقامة دولة. في القراءة العامة، تشكل السعودية قاطرة "الاستراتيجيات" الجديدة في الخليج، بعدما أصيبت الديبلوماسية القطرية بنكسة بانضمام النظام السوري الي النادي العربي مجددا. وتتقدّم السعودية في الحراك الديبلوماسي بشكل فعّال لتصفير المشاكل، وكانت انطلقت بتحسين علاقاتها مع تركيا، بعد تصفية جمال الخاشقجي في قنصلية المملكة في إسطنبول،فوافقت السعودية في آذار الماضي على إيداع خمسة مليارات دولار في البنك المركزي التركي، وهذا التحسن في العلاقات انسحب إيجابا على العلاقات التركية المصرية. في ظل هذا المناخ المستجد، اخترق الرئيس الأسد الجدار الخليجي ليتربّع كنجم على أبرز مقعد في قمة جدّة، ويفتح من مقعده العربي حوارا بدأ مع القيادة السعودية التي تضع في أولوياتها الضغط على الأسد لمنع إنتاج وتصدير المخدرات من سوريا إلى دول المنطقة. في حسابات الربح والخسارة، ربح النظام السوري عسكريا وديبلوماسيا، ومعه ايران وروسيا والسعودية كإضافة، وخسرت قطر وتركيا بعدما رفض الأسد أي لقاء مع الرئيس أردوغان ما لم تنسحب القوات التركية من شمال سوريا. بانضمام الأسد الى النادي العربي بقاطرته السعودية،تُطرح أسئلة كثيرة منها، ماذا عن الأميركيين والاسرائيلييين في لعبة خلط الأوراق؟ وماذا عن مستقبل العلاقات المزدوجة الاتجاهات والتقاطعات بين سوريا من جهة وبين السعودية وايران؟ وماذا عن لبنان؟ ما هو مستقبل توازناته الداخلية توازيا مع تبدّل المشهد الإقليمي؟ ماذا عن حلفاء السعودية الذين كانوا أعداء سوريا؟ وماذا عن أعداء السعودية بعدما فُتحت صفحة جديدة بين دمشق والرياض وطهران؟
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.