تتواصل الحرب الاسرائيلية على غزة بعد مئة يوم من انطلاقها تزامنا مع اتساعها الى اليمن ولبنان.
الأحد ١٤ يناير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تطوي حرب غزة " مئة يوم" على اندلاعها في مشهد من " المدن المهجورة والمنكوبة" في القطاع ، وفي منطقة تتوسّع فيها الحرب الى جنوب لبنان واليمن. لا يبدو في الأفق أنّ هذه الحرب ستتوقف لكنّها ستشهد مرحلة جديدة ترسم معالمها الآلة العسكرية الإسرائيلية، فالواضح أنّ الجيش الإسرائيلي يعزّز انتقاله من ردة الفعل الى الفعل، والى سيطرة الجيش على القرار الإسرائيلي ، في دائرة سياسية متطرفة، قاطرتها بنيامين نتنياهو. نتنياهو حدّد هدفا جديدا لحربه، بعدما عجز حتى الآن عن تحقيق أهدافه الأولى، في القضاء على غزة وتحرير " الرهائن"، وطرح مشروع السيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر لعزل حماس بنقل قوات عسكرية إسرائيلية عليه، وهذا ما تعارضه مصر. نتنياهو يواصل حربه برغم انطلاق عمل محكمة لاهاي، كما وعد. صحيح أنّ إسرائيل باتت أكثر انعزالا، الا أنّ ديبلوماسيتها ناشطة وجيشها، برغم خسائره الكبيرة، لا يزال يتغلغل في القطاع فارضا معادلات ميدانية لا يُستهان بها. فلسطينيا، نجح قادة حماس، بحماية أنفسهم باستثناء صالح العاروري، من دون أن تستطيع هذه القيادات من حماية سكان القطاع الذين يعيشون مأساة كبرى في ظل انقسام فلسطيني عميق في مقاربة تداعيات عملية طوفان الأقصى. في الإقليم، توسعت الحرب، ففي اليمن دخلت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا على خط حماية المعابر البحرية الاستراتيجية بقصف الحوثيين في معاقلهم اليمنية ، وهذا دليل الى توسّع الحرب. في لبنان، يواصل حزب الله فتح جبهة الجنوب للمساندة والإشغال من دون أن يتحقق " الوعد" الأول، بأنّ فتح هذه الجبهة هدفه منع الجيش الإسرائيلي أو الضغط عليه للجم اندفاعته العسكرية في القطاع. النتيجة، خلقت عملية طوفان الأقصى فوضى إقليمية عارمة، ويشير الواقع الى أنّ شعب غزة يدفع الثمن الأغلى، وأنّ بناء " غزة جديدة" وإقليم جديد سيكون على حسابه حتما.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.