لاتزال الاتجاهات الأمنية تسيطر على عقول قادة الحرب في المنطقة من دون أن تمتلك أيّ مشاريع سياسية للحل.
الأربعاء ٢٤ يناير ٢٠٢٤
أنطوان سلامه- في مراقبة للعقول المسيطرة على جبهات القتال في غزة وجنوب لبنان واليمن والعراق ، يتضح أنّ هذه العقول تتصرّف حتى الآن بمنهجيات أمنية-عسكرية، برغم أنّ المفاوضات السلمية، الدولية والعربية، تتحرّك، وتصطدم بالجدران العسكرية. إسرائيليا، صحيح أنّ "الكارثة الكبرى" في " المغازي" حسب توصيف الصحافة الإسرائيلية، شكلّت صدمة في إسرائيل بمقتل واحد وعشرين عسكريا، الا أنّ هذه الصدمة بما تعنيه ميدانيا، أصابت الاستراتيجية الإسرائيلية في العمق، وهي المتمثلة بالقضاء على حماس وبخلق شريط آمن لغلاف غزة الذي خرقته حماس، بسهولة، في "طوفان الأقصى". أهمية " الكارثة" أنّها كشفت عن حضور كتائب القسام بالقرب من الحدود وفي منطقة ادعّى الجيش الإسرائيلي أنّه " طهرّها" وسيطر عليها، وهذا يعني فشلا في هدف أساسي من أهداف استراتيجيته العسكرية. سياسيا، لا تمتلك السلطة الإسرائيلية التي تقود الحرب أيّ حلّ سياسي لغزة وربطا الضفة الغربية، فمشروع نتنياهو لإسرائيل الممتدة " من النهر الى البحر" الذي عاد وذكّر به مؤخرا، ساقط دوليا في موازاة حلّ الدولتين، وأكثر فحليفه الأميركي يعارضه ، وهو محور انتقادات نتنياهو الذي يتهمه بالتقصير في الدعم العسكري، والسياسي، خصوصا لجهة عدم الضغط على الوسيط القطري في قيادته التفاوض بشأن الأسرى ووقف اطلاق النار. هذا لا يعني أنّ الجانب الفلسطيني في أحسن حال، فقيادة حماس تتخبّط، تاركة مصير شعب منكوب ويائس خارج حساباتها الأمنية. قيادات حماس الشابة تفكّر أمنيا من دون أن تملك لا "أجندة" واضحة للحوار الفلسطيني الفلسطيني، ولا رؤيا مستقبلية بشأن التعامل مع إسرائيل، اعترافا أو إزالة، في وقت يبدو المحور الذي تنتمي اليه إقليميا، في تضارب في المنصّات، بين قطر ومصر وتركيا وبين ايران، كما أنّ دخول حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي كمساندة لا يثبت على أرضية سياسية واضحة، بل ينحصر في المسار الأمني للإيرانيين الذين يفتقدون أيّ مشروع سياسي مستقبلي سوى إثبات الوجود في صراعات الاقليم والسيطرة عليه بأذرع مذهبية. في غياب المشاريع السياسية للمتصارعين ، تبدو مساعي الدول الغربية والعربية والإسلامية عاجزة خصوصا أنّ تداعيات حرب غزة بدأت تصيبها في إيقاظ " العفاريت النائمة" في الخليج وملاحته البحرية المتعثرة، وعلى الحدود الباكستانية الإيرانية، والحدود السورية الأردنية، وفي العلاقات المهتزة بين الجارين العراقي والإيراني... من هنا، يهمّ ما يجري في حرب غزة وأطرافها القريبة والبعيدة، خصوصا أنّ " التوحش" فيها هو سيّد خرائبها، لكنّ الأهم، أنّ منطقة تحكمها العقول الحامية لا يمكن أن تبني حلولا مستدامة، طالما أنّ دخول الحرب يشبه الدخول الى صالة سينما لحضور فيلم حربي.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.