تبدلت مواقف المنظومة اللبنانية وحزب الله من مقاربة الترابط بين جبهتي الجنوب وغزة.
الأربعاء ٠٩ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تخطت الحرب الإسرائيلية على حزب الله القواعد التي انطلقت منها وهي ربط جبهة الإسناد بغزة، وبات الربط أو الفصل لغة قديمة لا تصلح في مقاربة الواقع المُستجد. لم تعد تشترط قيادات حزب الله تطبيق هدنة في قطاع غزة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان في تراجع عن تعهد دأب الحزب على تكراره بمواصلة القتال حتى توقف إسرائيل هجومها على حماس، والدليل الخطاب المتلفز الذي ألقاه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي دعم جهود رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري للتوصل إلى هدنة من دون وضع شروط مسبقة، واستطرد في أسلوب تلطيفي بأنّ الحزب لن " يستجدي حلاً" والميدان "يحسم". ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول في الحكومة اللبنانية طلب عدم نشر اسمه "أن حزب الله عدل عن موقفه بسبب مجموعة من الضغوط، بما في ذلك النزوح الجماعي"، وأضاف المسؤول أن "القرار جاء أيضا بسبب تكثيف إسرائيل حملتها البرية واعتراض بعض الأطراف السياسية اللبنانية على موقف حزب الله"،وقال وليد جنبلاط "لن نربط مصيرنا بمصير غزة"، وتحدّث المرشح الرئاسي سليمان فرنجية عن أنّ "الأولوية" هي وقف الهجوم الإسرائيلي. ولفت ما أعلنه القيادي في حزب الله محمود قماطي أنّ الحزب مستعد لاستكشاف الحلول السياسية لوقف العدوان. تأخرّت القيادات اللبنانية في رفع الراية الديبلوماسية بعدما انسحب الوسطاء الدوليون ومنهم الأميركيون والفرنسيون وتقدّم الميدان الى الواجهة. تنقل رويترز عن أحد الدبلوماسيين المعنيين بالشأن اللبناني أنّ "المنطق الحاكم" الذي تتبناه إسرائيل الآن أصبح عسكريا لا دبلوماسيا. وقال دبلوماسي غربي كبير إن لا مؤشرات على وقف إطلاق النار تلوح في الأفق، وإن الموقف الذي يعبر عنه المسؤولون اللبنانيون "تطور" من موقفهم السابق الذي ركز بشكل صارم على وقف إطلاق النار في غزة عندما بدأت القنابل تتساقط على بيروت. ونتيجة تلكؤ المنظومة اللبنانية عن الاستشراف والحزم في تحديد المصلحة اللبنانية العليا ، ونتيجة الضياع الذي شاب أداء حزب الله سياسيا منذ فتحَ جبهة الجنوب بقرار منفرد، تدفع إسرائيل الاتجاهات بعكس ما بات يطالب به لبنان وحزب الله... وهذا مؤشرٌ سلبيّ بحدّ ذاته.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟