تكشف التجارب المتباينة في فنزويلا وإيران ولبنان كيف يمكن للدولة أن تُحتجز داخل نظامها السياسي كحالة انهيار.
الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦
أنطوان سلامه- في حديثٍ هاتفي مع صديقٍ لبناني، رافقَت صوته دهشة لم يحاول إخفاءها. يتواصل مع أخوته المهاجرين إلى فنزويلا، البلد الذي ارتبط اسمه، لسنوات، بالانهيار الكامل، يروي أنّ "الأمورالمعيشية بدأت تتحسّن فور اعتقال الرئيس" نيكولاس مادورو. أضاف "خلال يومين فقط بعد اعتقاله، انفكّت أزمة البنزين، وانتعش سعر العملة الوطنية"، وكأنّ الاقتصاد كان محتجزًا مع الحاكم، وتحرّر مع توقيفه. مشهدٌ صادم، لا بسبب نتائجه السريعة فحسب، بل لأنّه يفضح حجم التسلّط السياسي على مفاصل الحياة اليومية. هذه الشهادة، على عفويتها، تدفع تلقائيًا إلى المقارنة مع نموذجين آخرين: إيران من جهة، ولبنان من جهة أخرى. بلدان اعتاد مواطنوهما سماع التبرير نفسه: العقوبات، المؤامرة، الخارج، والظروف الدولية، من دون أن يلمسوا أي تحسّن بنيوي، رغم تغيّر الحكومات والرؤساء والوعود. الدولة المختطفة في فنزويلا كما في إيران، يُستخدم خطاب العقوبات الخارجية لتفسير كل فشل داخلي. غير أنّ التجربة الفنزويلية الأخيرة تُظهر أنّ العقوبات لا تحسم وحدها. فخرق القانون الدولي لإزاحة "رأس السلطة"، ولو بالقوة، أراح القاعدة الاجتماعية، حتى وإن اصطدمت هذه الخطوة بأخلاقيات الدولة وسيادتها. تُبيّن الحالة الفنزويلية أنّ أزمة البنزين لم تكن تقنية، بل قرارًا سلطويًا،وسعر العملة لم يكن انعكاسًا للسوق، بل أداة تحكّم سياسي، وشبكات الاحتكار كانت سياسية أكثر منها اقتصادية. والدليل أنّ التجّار الفنزويليين ينتظرون، على مراحل، تعافي العملة ليبنوا عليه أسعار المواد الاستهلاكية الجديدة، في سلوكٍ يكشف أن السوق كان مكبّلًا لا ميتاً، من دون تبرئة التجار من صفة الاحتكار. في الخلاصة، عانت فنزويلا من مشكلتين متلازمتين: سلطة اختطفت الدولة، وحصار خارجيّ فاقم الانهيار. من طهران إلى بيروت يقود النموذج الفنزويلي مباشرة إلى المقارنة مع الحالة الإيرانية القلقة. فإيران، رغم امتلاكها موارد هائلة ومتنوعة، يغرق شعبها في انهيار الريال الإيراني،وتوسّع السوق السوداء،وهجرة الأدمغة ورأس المال، وعسكرة الاقتصاد وحصره في دائرة المؤسسة الأمنية. صحيح أنّ الحصار الخارجي أضعف الداخل الإيراني، لكنّ الاقتصاد يدفع ثمن خيارات استراتيجية مغلقة، حيث تُقدَّم العقيدة والأمن على معيشة الناس. أما لبنان، فيقف في موقع أكثر إرباكًا. فلا هو دولة خاضعة لعقوبات شاملة كإيران، ولا هو نظام رئاسي مغلق كفنزويلا. ومع ذلك، يشترك معهما في النتيجة: اقتصاد مختنق، عملة منهارة، وسوق رهينة قرار سياسي غير معلن. في لبنان، لم يُعتقَل رئيس، ولم تُزَح منظومة، ولم تقع صدمة تُربك مراكز النفوذ، فبقي الاقتصاد معلّقًا بين سلطة لا تحكم بالكامل،ودولة لا تُصلِح، ونظام مصالح يضبط الانهيار بدل أن يمنعه، وتعاني الدولة من مشكلة فريدة من نوعها تتمثل في إمساك حزب بقرار الحرب والسلم من خلال سلاحه وبنيته الأمنية وارتباطاته العابرة للحدود... ما بعد الصدمة لا يكمن الفارق الحقيقي بين فنزويلا من جهة، وإيران ولبنان من جهة أخرى، في طبيعة النظام فحسب، بل في التفاعل مع الصدمة. في فنزويلا، شكّل اعتقال الرئيس صدمةً جزئية لكنها فعّالة. ارتبكت مراكز النفوذ، وأعادت الدولة العميقة التموضع لحماية نفسها، ففُكّ الحصار الداخلي عن الاقتصاد خوفًا من انفجار غير محسوب النتائج. في إيران، لم تنجح الصدمات المتعددة من تهديدات أميركية إلى تظاهرات عنيفة في إحداث كسرٍ فعلي. أُديرت الصدمة، واحتُويت مبكرًا بالقمع والخطاب الأيديولوجي المتناغم مع العقيدة الدينية. أما في لبنان، فالمفارقة أنّ الصدمة لم تقع أصلًا. الانهيار كان تدريجيًا، مُدارًا، وموزّعًا على الناس بالتقسيط، من دون لحظة فاصلة تُجبر السلطة على التراجع أو فتح نافذة، والواضح أنّ المحاسبة لا تتم حتى للمسؤول عن نقل لبنان من "جهنم "سابق الى جهنم جديد تشتعل ناره على حدود البراكين الإقليمية منذ "طوفان الأقصى". الخلاصة لا يعني اعتقال الرئيس على طريقة “الكاو بوي” أنّ فنزويلا دخلت مرحلة ذهبية، لكنه فتح نافذة صغيرة لهواءٍ مُنعش، حياتيًا على الأقل، بينما في إيران ولبنان، لايزال الاقتصاد ينهار … لأنّ الدولة نفسها لا تزال قيد الاعتقال.
في ذروة التصعيد بين واشنطن وطهران، كسر الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم أحد أكثر الخطوط الرمادية حساسية.
يستعيد الاستاذ جوزيف أبي ضاهر محاضرة مهمة للدكتور شارل مالك في جامعة الكسليك.
كشف نفي الرئيس نبيه بري لما ورد في "الأخبار" عن تطعيم الوفد المفاوض علامة من علامات الشرخ بينه وبين حزب الله.
تُرفَع في لبنان حرية الإعلام شعارًا، تتكشّف في الممارسة حملات منظّمة تتجاوز النقد إلى الضغط السياسي.
وجدت قناريت نفسها في قلب التصعيد: دمار الغارات ورسائل النار في جنوب لبنان.
يسترجع الاستاذ جوزيف أبي ضاهر خطاب قسم الرئيس فؤاد شهاب ليضعه في الحاضر.
اختصر خطاب الشيخ نعيم قاسم لحظة لبنانية دقيقة تتمثّل بلحظة صدام بين منطقين في مقاربة حصرية السلاح.
تبدو إيران بعد هدوء الشارع على المحك خصوصا ولاية الفقيه التي تتأرجح بين السيطرة الأمنية وتآكل الشرعية.
من تهديد القواعد الأميركية إلى تعليق الدبلوماسية مع واشنطن، يتقدّم منطق الردع على حساب الاستقرار، فيما يبقى لبنان الحلقة الأضعف في مواجهة متوقعة.
تعود القنوات الخلفية بين واشنطن وطهران إلى الواجهة.بين تهديدات ترامب العسكرية والعقوبات الجمركية.