تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦
المحرر السياسي – بعد ساعات قليلة على إبلاغ الرئيس جوزاف عون الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنّه لم يتلقَّ أي جواب من الطرف الإسرائيلي على استعداده للتفاوض في سياق المبادرة التي طرحها علناً، جاء الرد الإسرائيلي على شكل تمريرة إعلامية عبر القناة 12 الإسرائيلية، مفادها أنّ الوزير السابق رون ديرمر سيتولى إدارة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية في حال انطلقت خلال الأسابيع المقبلة، إلى جانب مهامه المتعلقة بمتابعة الملف اللبناني خلال فترة الحرب. وتشير المعلومات إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد شكّل بالفعل فريقاً أولياً للتفاوض، بانتظار تحديد التوقيت السياسي والعسكري المناسب لإطلاق العملية التفاوضية مع لبنان، بعد مرحلة التصعيد الإسرائيلي الحالية التي تسعى خلالها تل أبيب إلى تجميع أكبر قدر ممكن من الأوراق الميدانية والسياسية قبل الجلوس إلى الطاولة. ويكتسب اختيار ديرمر تحديداً دلالات سياسية لافتة في إسرائيل. فهو يُعد من أكثر الشخصيات قرباً وثقة لدى نتنياهو، وقد شغل سابقاً منصب سفير إسرائيل في الولايات المتحدة لسنوات طويلة، ما جعله أحد أبرز مهندسي العلاقات الإسرائيلية – الأميركية في العقد الأخير. كما لعب دوراً أساسياً في ملفات تفاوضية حساسة، أبرزها الدفع نحو اتفاقات التطبيع الإقليمية، وهو ما يجعله بالنسبة إلى نتنياهو مفاوضاً سياسياً من الطراز الأول، يجمع بين البعد الدبلوماسي والقراءة الأمنية للصراع. يعكس تكليف ديرمر توجهاً إسرائيلياً للتعامل مع الملف اللبناني بوصفه ملفاً سياسياً – استراتيجياً لا مجرد مسألة عسكرية أو أمنية. فالرجل يُعرف بشراسته التفاوضية وباعتماده أسلوب "التفاوض تحت الضغط"، أي استخدام الوقائع العسكرية الميدانية لتعزيز شروط التفاوض لاحقاً. لذلك تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى مواصلة التصعيد العسكري لفترة إضافية بهدف تحسين موقعها التفاوضي وفرض ترتيبات أمنية جديدة على الحدود الشمالية قبل الدخول في أي تسوية. في المقابل، يبدو المشهد اللبناني أكثر تعقيداً. إذ تحدثت معلومات عن بدء مشاورات غير معلنة لتشكيل وفد تفاوضي قد يضم شخصيات تمثل مختلف الطوائف، في محاولة لإعطاء العملية التفاوضية طابعاً وطنياً جامعاً. غير أنّ العقدة الأساسية حتى إشعار آخر تكمن في موقف "الثنائي الشيعي"، ولا سيما رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يبدو متردداً أو مرتبكاً في هذا المجال في ظل إصرار حزب الله على رفض فكرة التفاوض في هذه المرحلة والمضي في خيار "المقاومة". ويستند موقف الحزب إلى قناعة مفادها أنّ الدبلوماسية الدولية فشلت حتى الآن في وقف الحرب أو كبح العمليات الإسرائيلية، الأمر الذي يبرر، وفق مقاربته ، الاستمرار في العمل العسكري. غير أنّ هذا الموقف يطرح في المقابل تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية اللبنانية حول طبيعة الاستراتيجية البديلة، كيف يمكن أن تستمر المقاومة؟ وما هي أدواتها في ظل التفاوت الكبير في موازين القوى؟ والأهم، ما هي النتائج الواقعية التي يمكن أن تفضي إليها هذه المواجهة المفتوحة؟ وبين محاولة لبنانية لفتح باب التفاوض، واستراتيجية إسرائيلية تقوم على تعزيز موقعها التفاوضي عبر التصعيد العسكري، تبدو الحرب الجارية وكأنها تمهّد لمعركة أخرى لا تقل أهمية وهي معركة الشروط على طاولة المفاوضات عندما يحين وقتها. هذا التقدم الشكلي، وغير الرسمي، لا يعني أنّ إسرائيل أوقفت استهدافاتها العسكرية، فهي حتى الآن، وبرغم انتقالها إلى قصف جسور الليطاني وتوسيع دائرة الضغط الميداني،وتقليص مساحات الامان في لبنان، لم تحشد قواتها بالقدر الكافي الذي يشير إلى استعداد لعملية برية واسعة في جنوب لبنان. ويعكس ذلك استمرار اعتمادها سياسة الضغط العسكري التدريجي بهدف تحسين شروطها السياسية قبل أي مسار تفاوضي محتمل. أما في الجانب الأميركي، فتتركّز الأولويات في هذه المرحلة على العمق الإيراني وعلى احتواء المخاطر الأمنية المتصاعدة في العراق ومضيق هرمز، في موازاة مؤشرات إلى تراجع مستوى الثقة بالقيادة اللبنانية، التي ترى بعض الأوساط الأميركية أنها لم ترتقِ حتى الآن إلى مستوى التحديات والمخاطر الفعلية التي تهدد لبنان.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.
نفذت قوة إسرائيلية خاصة في النبي شيت إنزالاً بريا بحثا عن رون اراد.
نفذ الجيش الاسرائيل عملية إنزال في النبي شيت بحثا عن رفات رون أراد.
شنّ الجيش الاسرائيلي حربا نفسية على سكان الجنوب والضاحية ونجح في تثبيتها من خلال تحقيقه النزوح الجماعي.
تدفع المنهجية العسكرية الإسرائيلية لبنان الى الوقوع بين الاستهداف الدقيق وتوسيع رقعة الردع.
بين إعلان محمود قماطي عن الحرب المفتوحة وتصعيد رافي ميلو يجد لبنان نفسه في عين العاصفة.