الثلاثي عون وسلام وبري في غياب الأصيل
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
المحرر السياسي- ليس من السهل أن تجتمع ثلاثة خطابات لرؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي في توقيت واحد لتشكل، من دون تنسيق معلن، رواية سياسية متكاملة بكل ما فيها من تناقضات. إلا أن ما صدر عن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد توقيع اتفاق الإطار، بدا أقرب إلى رسم ملامح مرحلة جديدة ومحورها من هي المرجعية، الدستور الذي يعطي صلاحية التفاوض للسلطة التنفيذية أم للتوافق الذي لم يُحترم كليّا حين جُرّ لبنان الى حروبه الأخيرة المدمّرة.
الرئيس جوزاف عون اختار أن يرسخ فكرة أن القرار اللبناني لم يعد يُدار من خارج المؤسسات، بل من داخلها، وأن الدولة استعادت زمام المبادرة في أكثر الملفات حساسية.
أما الرئيس نواف سلام، فقد تولى الجانب القانوني والسياسي من المعركة فتقاطعت مواقفة كليّاً مع مواقف شريكه في السلطة أي الرئيس عون.
وجاءت إطلالة الرئيس نبيه بري(جريدة الديار) مختلفة في الشكل، داعيًا إلى معالجة الخلافات بالحوار، طارحا التسوية.
ومن هنا تبدأ القراءة الأوسع.
فهذا الاتفاق لم يأتِ من فراغ، بل هو الحلقة الثالثة في سلسلة من التفاهمات التي أعادت رسم العلاقة بين لبنان وإسرائيل، لكل منها ظروفها ونتائجها.
كانت البداية مع اتفاق ترسيم الحدود البحرية، الذي رعاه الرئيس نبيه بري، وأدار مفاوضاته غير المباشرة، وانتهى إلى تسوية لا يزال خصومها يرون أنها تضمنت تنازلات لبنانية في ملفات سيادية، فيما اعتبرها مؤيدوها إنجازًا أتاح للبنان تثبيت حقوقه البحرية وفتح الباب أمام استثمار ثرواته الغازية التي لم يلمس اللبنانيون شيئا من هذا الإنجاز الافتراضي حتى الآن.
ثم جاء اتفاق وقف الأعمال العدائية بموافقة واحتضان الثنائي الشيعي ، في انتقال إلى مرحلة مختلفة من إدارة الصراع، ولا سيما لجهة توسيع دور الدولة اللبنانية والجيش اللبناني جنوبًا، مقابل تراجع منطق الميدان بقاطرة حزب الله، وهذا الاتفاق لم يُحترم ولم يصمد.
أما اتفاق الإطار الحالي، فيبدو، وفق هذه القراءة، محطة ثالثة وأكثر حساسية، لأنه لم يعد يتناول مجرد الحدود أو ترتيبات ميدانية، بل يعكس انتقالًا أكبر إلى منطق أن الدولة اللبنانية هي المرجعية الأولى في إدارة الملف، تفاوضًا وتنفيذًا ومتابعة، ولكن بخلافات تتناول الشكل أولا، أي رفض بري التفاوض المباشر في حين أنّ الرئيسين عون وسلام اندفعا الى مفاوضات برعاية أميركية بعيدا عن التحكّم الايراني.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: إذا كان اتفاق الإطار قد أصبح واقعًا سياسيًا وقانونيًا، فهل يبقى لبنان أسير المعركة حول توقيعه، أم أن المرحلة الجديدة تفرض الانتقال إلى تسوية داخلية؟
فهل هذه المرجعية هي الدستور ومضمونه، ام التوافق على صيغتين مختلفتين: صيغة مفاوضات لبنان واسرائيل وصيغة تفاوض الولايات المتحدة الأميركية وايران.
."ربما يجب التفكير أكثر بما قاله الرئيس عون عن مفاوضات واشنطن على أنّ المشكلة هي بين لبنان وإسرائيل وعلى هذا الأساس يفاوض لبنان مع "عدوه
هذا الكلام صحيح لكنّه مجتزأ،طالما أنّ قرار الحرب والسلم كان ولا يزال بيد الحزب وراعيه الخارجي، فالمعركة من بدايتها الى نهايتها، بين اسرائيل وحزب الله .