هجمات حوثية جديدة على السعودية
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
قال مسؤولون يمنيون إن الحوثيين المتحالفين مع إيران شنوا موجة جديدة من الهجمات على السعودية وعززوا مواقعهم على ساحل اليمن الغربي على البحر الأحمر، في الوقت الذي جرت فيه مداولات عاجلة في الرياض بخصوص كيفية الرد على تقدمهم السريع.
وفي الوقت نفسه، أجلت دول الخليج العربية محادثات كانت مقررة مع إيران، مما أثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد إمدادات النفط العالمية.
وأعلن الحوثيون أمس الاثنين أنهم أطلقوا عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة على قاعدة جوية عسكرية في خميس مشيط بجنوب السعودية، مستهدفين حظائر الطائرات وأنظمة الرادار ومدارج الطيران ومستودعات الذخيرة، ردا على الغارات الجوية السعودية في اليمن.
وأفاد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بأن هذه الهجمات تسببت في إصابة 13 مدنيا بجروح.
وأصدر الدفاع المدني السعودي اليوم تحذيرات من مخاطر محتملة في ست مدن، منها ينبع -وهي الميناء النفطي الرئيسي للمملكة على البحر الأحمر، حيث يتم تحميل ملايين البراميل يوميا، قبل أن يعلن زوال الخطر لاحقا. وأفاد الدفاع المدني بأن الخطر زال في كل من جدة وأبها وجازان والعلا والطائف، بعد أن كانت هذه المناطق قد تلقت تحذيرات لحالات الطوارئ وسط تصاعد هجمات الحوثيين.
وزاد تقدم الحوثيين في الأيام القليلة الماضية، بما شمل الاستيلاء على جزيرة بريم عند مدخل البحر الأحمر، من الضغوط على صادرات النفط السعودية بعد أن عطل هجوم جوي يوم الخميس خط أنابيب النفط الذي يربط شرق المملكة بغربها. وألقت الرياض باللوم في الهجوم على خط الأنابيب على جماعات مسلحة مدعومة من إيران في العراق.
وكانت السعودية مدت خط (شرق-غرب) الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر عبر أراضيها من الخليج إلى البحر الأحمر في الثمانينيات لتجاوز مضيق هرمز عندما تعرض للتهديد جراء الحرب الإيرانية العراقية في ذلك الوقت.
وقال متعاملون إن توقف خط الأنابيب السعودي لفترة طويلة قد يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى أربعة بالمئة من إمدادات النفط العالمية في ظل الحصار المفروض إلى حد بعيد على المضيق. ولم تذكر الرياض متى قد تستأنف العمليات.
وردا على هجوم الحوثيين، كثفت القوات الجوية السعودية واليمنية قصفها أهداف الحوثيين، بما في ذلك المناطق المحيطة بميناء المخا التاريخي على البحر الأحمر، غير أن مسؤولين في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا قالوا إن الحوثيين حافظوا على سيطرتهم الفعلية على ساحل اليمن الغربي بالكامل تقريبا.
وقال أحد المسؤولين اليمنيين إن الحوثيين يتعرضون لضغوط شديدة، وإن كانوا يمارسون المزيد من الضغط على السعوديين ويكثفون حملتهم من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من أربعة بالمئة أمس قبل أن تصعد بنحو واحد بالمئة عند التسوية.
* الأمريكيون مترددون في التدخل
يمثل تجدد الصراع في اليمن تحديا آخر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
فقد أبلغت ثلاثة مصادر رويترز بأن واشنطن تقاوم حتى الآن الطلبات السعودية بالتدخل العسكري المباشر بما يتجاوز الدعم المخابراتي. وقال ترامب في مطلع الأسبوع إنه تحدث إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وإن الحوثيين اتصلوا أيضا بواشنطن وحثوها على البقاء بعيدا عن الصراع.
وذكرت وسائل إعلام سعودية رسمية أن الأمير محمد بن سلمان اجتمع في جدة أمس مع قائد القوات الأمريكية في المنطقة الأميرال براد كوبر.
وتقود السعودية تحالفا يقاتل الحوثيين منذ 2015، لكن الصراع تراجع إلى حد بعيد في ظل وقف لإطلاق النار خلال السنوات القليلة الماضية. وتجدد القتال هذا الشهر، حيث دفع الحوثيون القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا إلى التراجع.
* تراجع الآمال في الحل الدبلوماسي
كان من المقرر أن تستضيف سلطنة عمان أمس اجتماعا مع إيران ودول الخليج لمناقشة المفاوضات الرامية إلى معاودة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب 20 بالمئة من صادرات النفط العالمية. لكن عُمان أعلنت تأجيل الاجتماع. وقالت إيران إن التأجيل جاء بناء على طلب السعودية.
وكرر ترامب أمس حديثه عن حرص إيران على إبرام اتفاق سريعا، لكن محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وصف رسالة الرئيس بأنها "تشتيت للانتباه"، قائلا على إكس "لن تكون هناك محادثات ما لم تلب شروط إيران".
وفي تأكيد على اضطراب حركة الشحن بالمنطقة، تواترت تقارير متضاربة عن كيفية تعرض ناقلة نفط لأضرار وموعد ذلك.
فقد نقلت وكالة أنباء فارس عن الحرس الثوري الإيراني قوله إن ناقلة النفط (إل جايا) التي ترفع علم بنما انفجرت واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بألغام لدى مرورها عبر ما وصفه بمنطقة محظورة بجنوب مضيق هرمز، دون أن تحدد موعد وقوع الحادث.
لكن القيادة المركزية الأمريكية قالت إن التقرير غير صحيح وإن الناقلة "أصيبت بصاروخ إيراني الشهر الماضي وأصبحت غير صالحة للتشغيل".
وأفادت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة بتعرض الناقلة لأضرار يوم السبت، دون توضيح كيفية حدوث ذلك، وبفقدان اثنين من البحارة.
وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينة لم تحدد هويتها أصيبت بمقذوف داخل المضيق يوم السبت، مشيرة إلى اندلاع حريق على متنها والبدء في إجلاء الطاقم. ولم تتمكن رويترز بعد من التواصل مع مالكي الناقلة في دبي للتحقق من أي من هذه الروايات.
وظل أهم ممر لشحن النفط في العالم مغلقا إلى حد بعيد منذ نشوب الحرب في 28 فبراير شباط مع تهديد إيران باستهداف السفن التي تعبر الممر المائي دون إذن منها.
وكانت (إل جايا) مدرجة على قائمة تضم 77 سفينة قالت إيران إنها انتهكت بروتوكولاتها الخاصة بالمرور في مضيق هرمز، وحذرت من أنها قد تواجه غرامات أو الاحتجاز أو المصادرة في عمليات العبور مستقبلا.
وقال الحرس الثوري في بيان "تعلن القوة البحرية التابعة للحرس الثوري بحزم أن مضيق هرمز مغلق ولا يزال تحت سيطرتنا الذكية".
المصدر: رويترز