الحوثيون في اليمن... والخوف من امتداد الصراع
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
ريتا سيف-يشتد الصراع في اليمن وسط مخاوف من عرقلة جهود التهدئة واتساع رقعة الحرب لتتحول إلى مواجهة إقليمية ودولية. فهل تنجح المساعي الرامية إلى إبرام اتفاق هدنة جديد، أم ستكون الكلمة الفصل للميدان؟
الصراع الحوثي في اليمن
تخوض جماعة الحوثي (أنصار الله) صراعًا مسلحًا في اليمن منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء عام 2014.
وتشهد البلاد موجات من التصعيد العسكري والهجمات المتبادلة، وسط مخاوف إقليمية ودولية من انهيار حالة التهدئة وتهديد استقرار المنطقة.
وفي وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع اليمنية تنفيذ عمليات عسكرية مضادة والرد على هجمات الحوثيين في عدة محاور تماس، أسفر التصعيد عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من العسكريين والمدنيين، وسط توتر ميداني متصاعد.
كما أدان مجلس الأمن الدولي الهجمات الحوثية، مؤكدًا على سيادة اليمن وضرورة موافقة الحكومة اليمنية على أي رحلات جوية داخل المطارات اليمنية.
تداعيات الصراع الحوثي
يخلّف الصراع في اليمن تداعيات كارثية ومستمرة، تشمل تعميق الأزمة الإنسانية، وتدهور الاقتصاد الوطني، وزعزعة الاستقرار الأمني والعسكري.
كما أسهم الصراع في إدخال البلاد في دائرة التوترات الإقليمية، وتهديد خطوط الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.
وأدى تراجع صادرات النفط والغاز إلى مزيد من الضغوط على الاقتصاد، بالتزامن مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وفرض الجبايات والضرائب، ومصادرة أموال وممتلكات عدد من التجار وأصحاب الأعمال في مناطق سيطرة الجماعة.
كما عرّضت الهجمات على حركة الملاحة التجارية سلاسل الإمداد العالمية والممرات المائية الاستراتيجية للخطر.
كذلك، أدى انخراط الحوثيين في مساندة أطراف إقليمية إلى توسيع دائرة التوتر، ودفع اليمن نحو مزيد من المواجهة مع قوى إقليمية ودولية.
تاريخ الصراع
بدأ الصراع اليمني-الحوثي فعليًا عام 2004، حين تحولت جماعة «الشباب المؤمن»، بقيادة حسين بدر الدين الحوثي، من نشاط فكري وثقافي إلى تمرد مسلح ضد الدولة.
وخاضت الجماعة ست حروب متقطعة مع الجيش اليمني حتى عام 2010، قبل أن تتطور الأحداث لاحقًا وصولًا إلى سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، ثم التدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة السعودية عام 2015.
وشارك الحوثيون في الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت ضد الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، قبل أن يوسعوا نفوذهم في محافظة صعدة ومناطق أخرى.
وفي أبريل/نيسان 2022، توسطت الأمم المتحدة في هدنة أسهمت في تحقيق قسط من الهدوء النسبي، إلا أن المنطقة شهدت لاحقًا توترات واسعة مرتبطة بالعمليات في البحر الأحمر ومحيط اليمن، بالتزامن مع مساعٍ أممية ودولية متواصلة لتثبيت التهدئة ومنع تجدد المواجهات الشاملة.
وحالياً لا يبدو في الأفق ما يُنبئ بنهاية الصراع المرتبط حُكماً بالصراع الأميركي الإيراني، فإذا توصلت واشنطن وطهران إلى تسوية سنرى حلاً ما في اليمن، وإلا ستسلك المواجهة طريق التصعيد المفتوح...