Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

الخروق الإسرائيلية... أزمة اتفاق أم أزمة ميزان قوى؟

دمّر الجيش الإسرائيلي ​بنية تحتية أسفل الأرض لحزب الله في ‌قرية جنوب لبنان.
تفجير أنفاق لحزب الله
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- بعد أقل من يومين على توقيع اتفاق الإطار اللبناني – الإسرائيلي، سارعت إسرائيل إلى الإعلان عن تدمير نفق تابع لـ"حزب الله" في بلدة مجدل زون، مؤكدة أنها أبلغت الولايات المتحدة مسبقاً بالعملية، قبل أن تعلن لاحقاً عن استهداف مسلحين ومنصات صاروخية في جنوب لبنان. 
في المقابل، وصف "حزب الله" هذه الضربات بأنها انتهاك فاضح للاتفاق، مؤكداً احتفاظه بحق الرد، فيما كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل داخل المنطقة الأمنية وتدمير ما يعتبره بنى تحتية تهدد أمن إسرائيل.
غير أن اختزال هذه التطورات بالقول إن الاتفاق هش أو إنه سقط منذ أيامه الأولى، يبتعد عن جوهر المشكلة. فالخروق الإسرائيلية ليست دليلاً على ضعف الاتفاق بقدر ما هي امتداد طبيعي لمضمونه، لأن الاتفاق نفسه لم يولد من توازن بين طرفين متكافئين، بل من اختلال واضح في موازين القوى العسكرية والسياسية، في حين أنّ معارضيه ينتقدون مضمونه بقساوة من دون تقديم البديل.
والأهم أن الاتفاق لم يصنع اختلال موازين القوى، بل جاء نتيجة له. فلبنان الرسمي لم يعد يمتلك وسائل الضغط الكافية لفرض شروطه، سواء عبر الدبلوماسية أو عبر القوة العسكرية. وفي المقابل، لم يعد "حزب الله" قادراً، بعد الحرب الأخيرة، على فرض معادلة ردع تمنع إسرائيل من تنفيذ ضربات داخل الأراضي اللبنانية أو تقيّد حريتها العسكرية .
لذلك فإن المشكلة ليست في نص الاتفاق وحده، بل في البيئة التي أنتجته. فالاتفاق يعكس واقعاً جديداً أكثر مما يصنعه. والخروق الإسرائيلية ليست سوى الوجه العملي لهذا الواقع، حيث تستند تل أبيب إلى اقتناع بأن الطرف اللبناني، الرسمي والحزبي معاً، غير قادر حالياً على فرض كلفة سياسية أو عسكرية تمنعها من الاستمرار في عملياتها.
وهذا لا يعني أن إسرائيل تمتلك حرية مطلقة أو أن الاتفاق بلا قيمة. فهو قد يساهم في خفض احتمالات الحرب الشاملة، ويوفر إطاراً لإدارة مرحلة انتقالية، لكنه لا يستطيع وحده أن يصنع توازناً غير موجود على الأرض.
من هنا، فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على تعداد الخروق أو إدانتها، رغم مشروعية ذلك، بل يجب أن يتناول السؤال الأصعب: كيف يستعيد لبنان عناصر القوة التي تسمح له بفرض احترام أي اتفاق مستقبلي؟
فالاتفاقات لا تُنفذ لأن نصوصها محكمة فقط، بل لأن وراءها موازين قوى تفرض احترامها. وعندما يختل هذا الميزان، يصبح الخرق جزءاً من المعادلة، لا استثناءً عليها.
 

آخر الأخبار