Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

الفاتيكان شريكٌ هادئ في إنجاح اتفاق الإطار

بعد حماية القرى الحدودية خلال الحرب، الكرسي الرسولي ينتقل إلى دعم رئاسة الجمهورية في مرحلة تثبيت الدولة.
الرئيس عون والبابا
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- لم يندرج اتصال أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين بالرئيس جوزاف عون في مجرد متابعة دبلوماسية، بل يحمل دلالة تتجاوز البروتوكول إلى السياسة. فبعد أشهر من مواكبة الحرب في جنوب لبنان عبر الدعم الإنساني للقرى الحدودية والكنائس والرعايا، يبدو أن الكرسي الرسولي بدأ ينتقل من مساندة المجتمع إلى مساندة الدولة.
خلال الحرب، ركّز الفاتيكان على حماية الوجود المسيحي في القرى الحدودية ومنع اقتلاع سكانها، مدركاً أن الحفاظ على الإنسان هو المدخل إلى الحفاظ على التعددية اللبنانية. أما اليوم، وبعد انتقال لبنان إلى مرحلة تنفيذ "اتفاق الإطار"، فإن الأولوية لم تعد فقط إعادة إعمار القرى، بل إعادة تثبيت الدولة.
هنا يكتسب اتصال بارولين بالرئيس عون معناه السياسي. فرئيس الجمهورية يقود مساراً بالغ الحساسية يتصل بحصر السلاح بيد الدولة تزامنا مع تحرير الأرض من  الاحتلال الاسرائيلي، وتعزيز انتشار الجيش في الجنوب، وتنفيذ الالتزامات الدولية، وهي خطوات تحتاج إلى أكثر من دعم أميركي وضمانات أمنية، تحتاج أيضاً إلى مظلة اخلاقية دولية. 
وفي هذا السياق، يمكن قراءة الحضور الفاتيكاني باعتباره شريكاً غير مباشر في إنجاح المرحلة السياسية التي يفرضها "اتفاق الإطار". فإذا كانت واشنطن تؤمّن المظلة الدولية والضمانات الأمنية، فإن الفاتيكان يعمل على توفير المظلّة المسيحية الواسعة لرئاسة الجمهورية، بما يعزز موقع الرئيس عون بوصفه رأس الدولة، لا ممثلاً لفريق سياسي أو طائفة.
ولا يتعلق الأمر بتأييد بنود الاتفاق أو التدخل في تفاصيل التفاوض، بل بحماية المؤسسة الدستورية التي تتولى تنفيذه. فالكرسي الرسولي يدرك أن نجاح رئيس الجمهورية في هذه المرحلة يعني تعزيز الدولة اللبنانية، فيما سيؤدي إضعافه إلى تعميق الانقسامات وإرباك أي مسار نحو الاستقرار.
بهذا المعنى، ينتقل الفاتيكان من دور الإغاثة خلال الحرب إلى دور المواكبة السياسية في مرحلة السلام، فهو  لا يفاوض ولا يضمن الترتيبات الأمنية، لكنه يرفدها بما لا يقل أهمية وهي  الشرعية الأخلاقية والسياسية لرئاسة الجمهورية، باعتبارها المرجعية الدستورية القادرة على قيادة لبنان نحو تنفيذ "اتفاق الإطار" ضمن توافق وطني يحمي الدولة ولا يستهدف أي مكوّن لبناني.
وهكذا، تتكامل الأدوار: الولايات المتحدة تؤمّن المظلّة الدولية، والجيش اللبناني يتولى التنفيذ الميداني، فيما يسعى الفاتيكان إلى توفير الغطاء الوطني المسيحي الذي يمنح رئيس الجمهورية القوة السياسية اللازمة لعبور واحدة من أكثر مراحل لبنان دقة منذ اتفاق الطائف.
وكما وقف الفاتيكان في المحطات المفصلية إلى جانب الكيان اللبناني وحماية صيغة العيش المشترك، فإنه يحضر اليوم في معركة من نوع مختلف، ليست معركة الدفاع عن حدود قرية، بل عن حدود الدولة نفسها ومؤسساتها. فمن منظور الكرسي الرسولي، لا يشكّل نجاح رئيس الجمهورية في قيادة تنفيذ "اتفاق الإطار" انتصاراً لخيار سياسي على آخر، بل فرصة تاريخية لاستعادة الدولة اللبنانية دورها وسيادتها وترسيخ حضورها على كامل أراضيها.
ولعلّ الدلالة الأعمق لهذا الموقف تتجلى في أن الفاتيكان، الذي أعاد التأكيد على التزامه الكيان اللبناني من خلال إعلانه تطويب البطريرك الياس الحويك، أحد أبرز الآباء المؤسسين لـ"دولة لبنان الكبير"، يبعث برسالة واضحة مفادها أن دعمه للبنان لم يكن يوماً ظرفياً، بل هو التزام تاريخي مستمر بحماية الدولة، وصون رسالتها في العيش المشترك، ومساندة مؤسساتها الشرعية في مواجهة أخطر التحديات التي عرفتها منذ تأسيسها.
 

آخر الأخبار