Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

بري يراهن على واشنطن والحزب يتمسك بطهران

تكشف مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخيرة عن اختلاف في قراءة المرحلة المقبلة داخل الثنائية الشيعية، إذ يقرّ بدور الضغط الأميركي في دفع مسارات التهدئة والحلول، فيما يواصل حزب الله حصر الفضل بالدور الإيراني.
الرئيس نبيه بري
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- في خضم الحراك الدبلوماسي المتسارع بشأن لبنان، حملت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى "الشرق الأوسط" إشارات سياسية تتجاوز مضمونها المباشر، لتفتح الباب أمام قراءة مختلفة للعلاقة بين حركة أمل وحزب الله في مرحلة ما بعد الحرب.
فبري، الذي شدد على التواصل الدائم مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام وتمسكه بـ"الأولويات اللبنانية الرسمية"، لم يكتفِ بتأكيد الانخراط في مسار البحث عن حلول داخلية، بل ذهب أبعد من ذلك عندما أبدى تقديراً واضحاً للدور الذي يمارسه الضغط الأميركي على إسرائيل في دفع الأمور نحو التهدئة وإيجاد مخارج للأزمة اللبنانية. 
هذه المقاربة تختلف عن الخطاب السائد لدى حزب الله، الذي يحرص منذ أشهر على إسناد أي تقدم سياسي أو أمني إلى الدور الإيراني حصراً، ويقدم طهران باعتبارها الجهة الأساسية التي فرضت التوازنات الجديدة في المنطقة. وبينما يتحدث الحزب عن نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية وانعكاساتها على لبنان، يتحدث بري بلغة أكثر براغماتية تقوم على الاستفادة من كل نافذة دولية متاحة، بما فيها النافذة الأميركية.
ولا يخفى أن رئيس المجلس النيابي كان طوال السنوات الماضية أحد أبرز قنوات التواصل غير المباشر بين الدولة اللبنانية والإدارات الأميركية المتعاقبة، كما لعب دوراً محورياً في المفاوضات التي قادها الموفدون الأميركيون من آموس هوكستين إلى الوسطاء اللاحقين. لذلك لا يبدو مستغرباً أن ينظر بري إلى واشنطن باعتبارها لاعباً لا يمكن تجاهله في أي تسوية تخص الجنوب أو إعادة تثبيت الاستقرار.
في المقابل، لا يزال حزب الله يتعامل مع الملف اللبناني من زاوية الصراع الإقليمي الأوسع، ويربط أي تحولات جوهرية بموازين القوى بين إيران والولايات المتحدة. ومن هنا يمكن فهم الإصرار الحزبي على إبراز الدور الإيراني في وقف التصعيد أو في فرض التفاهمات، مقابل حرص بري على إظهار أن للبنان مصلحة مباشرة في استمرار التواصل مع الأميركيين ومع المجتمع الدولي.
صحيح أن الحديث عن خلاف استراتيجي بين بري وحزب الله يبقى مبالغاً فيه، فالرجل يؤكد باستمرار أن التواصل مع الحزب قائم وأن التفاهمات الأساسية بينهما لم تتبدل. إلا أن التطورات الأخيرة تكشف تبايناً متزايداً في الأولويات وفي طريقة مقاربة المرحلة المقبلة. فبري يبدو معنياً بإعادة إدماج لبنان في شبكة الاتصالات العربية والدولية وتأمين مظلة خارجية للاستقرار، فيما يركز الحزب على تثبيت موقعه ضمن المحور الإقليمي الذي تقوده إيران.
وإذا كان الطرفان يلتقيان على حماية البيئة الشيعية ومنع الانزلاق إلى مواجهة داخلية، فإن لغة بري الأخيرة توحي بأن لبنان الرسمي يحاول الإمساك بمسافة معينة عن منطق المحاور، وأن رئيس المجلس يفضل الاستثمار في التفاهمات الدولية المتاحة بدلاً من انتظار ما ستسفر عنه المواجهات الإقليمية أو حتى المفاوضات الأميركية الإيرانية الطويلة الأمد.
لذلك، فإن أهمية تصريحات بري لا تكمن فقط في مضمونها، بل في توقيتها أيضاً. فهي تصدر في لحظة إقليمية حساسة تشهد تقاطعاً أميركياً - إيرانياً حول ملفات عدة، وتكشف أن داخل الثنائية الشيعية نفسها رؤيتين مختلفتين لإدارة المرحلة المقبلة، رؤية تعتبر أن الضغط الأميركي جزء من الحل، ورؤية أخرى تصر على أن مفتاح الحل يبقى إيرانياً أولاً وأخيراً.
ولعلّ الأهمّ في ما أعلنه الرئيس بري أنّه يدرك بعمق أنّ عامل الوقت لم يعد يعمل لمصلحة الشيعة ولا لمصلحة لبنان، وأنّ ما يلوح في الأفق من تداعيات خطيرة على الجنوب يضعه أمام هاجس «نكبة جبل عامل»، بما يستوجب السعي إلى الحدّ من كوارثها وتقليص أثمانها إلى أقصى حدّ ممكن.

آخر الأخبار