Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

بعد خطاب عون في واشنطن... هل دخل ملف سلاح حزب الله مرحلة الحسم؟

أنهى الرئيس جوزاف عون زيارته الى واشنطن بين خطاب الدولة وحزب الله فهل بدأت معركة احتكار القرار؟
الرئيس عون في واشنطن
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا


المحرر السياسي- لم يكن الكلام الذي أدلى به رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في مقر إقامة السفيرة اللبنانية في واشنطن، على هامش القمة اللبنانية – الأميركية، مجرد خطاب أمام شخصيات لبنانية وأميركية، بل بدا أقرب إلى إعلان رؤية سياسية متكاملة لكيفية معالجة واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في لبنان، سلاح حزب الله ومستقبل الدولة.
وجاءت أهمية هذا الموقف لأنه صدر في ذروة المباحثات مع الإدارة الأميركية، وفي الوقت الذي كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يختصر، من جانبه، المعضلة اللبنانية بعبارة واضحة مفادها أن "حزب الله هو المشكلة"، واضعاً سلاح الحزب في صلب أي مقاربة أميركية للاستقرار في لبنان.
في المقابل، اختار الرئيس عون مقاربة مختلفة في اللغة، لكنها تلتقي مع الهدف النهائي، وهو حصر السلاح بيد الدولة، من دون الذهاب إلى خطاب الصدام أو المواجهة الداخلية.
ما يلفت في خطاب عون أنه انطلق من توصيف واقعي لحزب الله، معتبراً أنه ليس تنظيماً مرتزقاً أو قوة أجنبية، بل مجموعة من المواطنين اللبنانيين الذين تشكلوا على امتداد أربعة عقود عبر استثمار أيديولوجي واجتماعي وعسكري كبير. ومن هنا خلص إلى أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم بالشعارات أو بالقوة وحدها، بل عبر مسار سياسي وأمني واقتصادي متكامل.
ولهذا استحضر نماذج تاريخية مثل الجيش الجمهوري الإيرلندي والقوات المسلحة الثورية الكولومبية، مقدماً ما يعرف عالمياً ببرنامج DDR (Disarmament, Demobilization and Reintegration)، أي نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج، باعتباره النموذج الأكثر واقعية لمعالجة الجماعات المسلحة بعد انتهاء النزاعات.
لكن عون لم يكتف بالنموذج النظري، بل وضع له شروطاً لبنانية واضحة تبدأ بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للنقاط المتبقية، ثم تمكين الجيش اللبناني من السيطرة العملانية الكاملة والحصرية على الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى إعادة إعمار المناطق المتضررة وخلق بدائل اقتصادية تمنع عودة السلاح ليكون الخيار الوحيد أمام الشباب.
في جوهر كلامه، لم يطلب عون من الولايات المتحدة الضغط على حزب الله بقدر ما طلب الاستثمار في الدولة اللبنانية.
فقد أكد أن الجيش اللبناني هو "المدافع الشرعي الوحيد" عن البلاد، وأن نجاح أي خطة لنزع السلاح مرتبط بقدرة الدولة على أن تصبح بديلاً حقيقياً، لا مجرد سلطة عاجزة.
بهذا المعنى، حاول رئيس الجمهورية نقل النقاش من سؤال "كيف ننزع السلاح؟" إلى سؤال آخر أكثر عمقاً، "كيف نبني دولة تجعل السلاح خارجها بلا وظيفة؟"
الفرق بين مقاربة ترامب ومقاربة عون كان واضحاً.
فالرئيس الأميركي نظر إلى حزب الله بوصفه المشكلة الأساسية التي تعيق استقرار لبنان.
أما الرئيس اللبناني فتعامل مع الحزب بوصفه نتيجة أزمة دولة ممتدة منذ عقود، لا مجرد سبب لها.
لكن النتيجة التي ينتهي إليها الطرفان تكاد تكون واحدة وهي أنّه لا يمكن أن يستقر لبنان ما دام قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة.
ولم يمر خطاب واشنطن من دون ردود فعل.
فقد واصل حزب الله انتقاد زيارة عون إلى الولايات المتحدة، معتبراً أن الضغوط الأميركية تهدف إلى فرض أجندة سياسية وأمنية على لبنان.
إلا أن اللافت أن خطاب الحزب في الأيام الأخيرة بدا حريصاً على الفصل بين موقف رئيس الجمهورية وموقف المؤسسة العسكرية.
ففي الوقت الذي استمرت فيه الانتقادات السياسية للرئيس، جاءت مواقف النائب حسين الحاج حسن لتؤكد استمرار التنسيق مع الجيش اللبناني، في إشارة واضحة إلى أن الحزب لا يريد نقل الخلاف السياسي إلى مستوى العلاقة مع المؤسسة العسكرية.
ويكتسب هذا الفصل أهمية إضافية لأنه يعكس إدراك الحزب أن الجيش يبقى المؤسسة الوطنية الجامعة، وأن أي مواجهة سياسية معه ستكون ذات كلفة داخلية مرتفعة، كما أن رئيس الجمهورية نفسه جعل من دعم الجيش الركيزة الأساسية لمشروع استعادة الدولة.
تكشف هذه المواقف أن لبنان دخل مرحلة جديدة من النقاش السياسي.
فلم يعد السؤال يدور حول مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، بل حول الآليات والجدول الزمني والضمانات السياسية والاقتصادية التي تجعل هذا الانتقال ممكناً.
وقد يكون ما قاله عون في واشنطن أهم من مجرد خطاب أُلقي أمام الحاضرين، فهو أول عرض متكامل يقدمه رئيس لبناني أمام الإدارة الأميركية يربط بين الانسحاب الإسرائيلي، وتقوية الجيش، وإعادة الإعمار، والتنمية الاقتصادية، وصولاً إلى احتكار الدولة وحدها قرار الحرب والسلم.
ويبقى التحدي الحقيقي في ترجمة هذه الرؤية إلى وقائع. فنجاحها لا يتوقف على الدعم الأميركي أو الدولي فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى توافق لبناني واسع يقنع مختلف القوى بأن الدولة القوية ليست مشروع فريق ضد آخر، بل الضمانة الوحيدة لجميع اللبنانيين.
وهنا يكمن الامتحان الأصعب، هل يستطيع لبنان أن يحوّل التوافق الدولي المتزايد على دعم مؤسساته إلى توافق داخلي على أولوية الدولة، أم يبقى الانقسام حول السلاح أقوى من أي مشروع وطني جامع؟

 

آخر الأخبار