حين رفض مدير الإذاعة اللبنانية شعر إلياس أبو شبكة
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
جوزيف أبي ضاهر-بعد منتصف القرن الماضي، عيّنوا مديرًا للإذاعة اللبنانيّة، استنادًا إلى مواصفاته العلميّة (المعطاة له من زعيم منطقته وطائفته) وهي تكفي، وتؤهله إلى مركز أعلى.
عُينت للإذاعة لجنة مؤلفة من «شعراء معروفين وملحنين، مَهمتها محددة: قراءة النصوص الشعريّة التي يتم اختيارها لتُلحن وتُغنى بأصوات مغنين، بحسب تصنيفهم الفني، وقدرات الصوت الذي لا يزعج بنشازه آذان من لم تصل إليه هذه الموهبة.
«الموجة الإذاعية الرسميّة» تبدأ بالنشيد الوطني، وتنهي بثّها به... وفي الفترة المتاحة لترطيب آذان السامعين، تقدم أغنيات مختارة بما يليق بالمستمع «المغلوب على أمره»، فالإذاعة هي الوحيدة التي يصل «صوتها» إلى عموم الناس في لبنان، فقط. أما الاغتراب فله موجة أخرى محدّدة.
بين القصائد المعروضة للتلحين كانت واحدة للشاعر الكبير الياس أبو شبكه. لم تعجب مدير اللجنة. فرفضها:
ـ «ركيكة اللغة، أوزانها مكسّرة... وارتفع صوته: هذه ليست شعرًا. أعيدوها إلى صاحبها».
هبط الصمت سريعًا مكان الكلام، مع نظرات استغراب، ثم ارتفع الهمس:
ـ «هذه القصيدة للشاعر الكبير الياس أبو شبكه». قال أحد أعضاء اللجنة: (الشاعر غنطوس الرامي). ردّ «المدير» بعنجهية، ضحكت لها اللجنة:
ـ «أنا ما بيهمني الاسم. هيدا مانو شعر. ردولوا القصيدة. وخلص الكلام».
وقف... وقفت اللجنة. همس الشاعر غنطوس الرامي بأذن المدير:
«الشاعر مات من سنوات وهو من (كبارنا)، ولم يترك لنا عنوانه لنعيد القصيدة إليه»؟!!
مشى المدير، وردّد من دون أن يلتفت: «ردولوا القصيده خليه يتعلم يكتب شعر».
القصة حقيقية، ولا مغالاة فيها... وكان لدي شهود... عبروا!
الرحمة تنزل عليك يا شاعر «غلواء»، أما أنا فمن سوء حظي أنني لم أشاهدك: فقد غبت ليلة ولدتُ (27 – 1 – 1947).