Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

لبنان ينتظر ساعة الاقليم

يبدو لبنان في مأزق الوقت في محطات الانتظار الاقليمية والدولية.
ساعة الاقليم
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

أنطوان سلامه-ليس جديداً أن يتأثر لبنان بما يجري حوله، لكن الجديد أن يصبح وجوده السياسي نفسه معلقاً على ساعة الإقليم. ففي مراحل سابقة كان اللبنانيون يختلفون حول الخيارات، أما اليوم فإنهم ينتظرون أن تتبلور خيارات الآخرين قبل أن يحددوا مستقبلهم.
كل ما يجري من حول لبنان يوحي بأن المنطقة دخلت مرحلة إعادة رسم التوازنات. تفاهمات تعقد، وتحالفات تتغير، وحروب تتوقف، وأخرى تبدأ، فيما يقف لبنان في حالة انتظار تكاد تتحول إلى سياسة رسمية. فلا السلطة قادرة على فرض مشروعها كاملاً، ولا القوى المعارضة تملك بديلاً قابلاً للتنفيذ، ولا القوى الإقليمية حسمت بعد شكل الشرق الأوسط الذي تريده.
لهذا لم تعد الأزمة اللبنانية مجرد أزمة اقتصاد أو مؤسسات أو فساد، بل أصبحت أزمة توقيت. فالدولة تنتظر نتائج المفاوضات الإقليمية، والاستثمارات تنتظر الاستقرار، والإصلاح ينتظر القرار السياسي، وحتى اللبنانيون باتوا يؤجلون قراراتهم الشخصية بانتظار أن تتضح صورة المنطقة.
لكن أخطر ما في الانتظار أنه يتحول مع الوقت إلى ثقافة. فالدول التي تعيش طويلاً على إيقاع الخارج تفقد تدريجياً قدرتها على المبادرة، وتكتفي بإدارة الوقت بدل صناعة المستقبل. وعندما يصبح الانتظار خياراً دائماً، تتحول الدولة إلى مساحة مفتوحة لكل الاحتمالات.
لبنان اليوم يقف عند مفترق دقيق. فإذا نجح في استعادة قراره الوطني، يمكنه أن يتحول إلى شريك في الشرق الأوسط الجديد. أما إذا بقي رهينة حسابات الآخرين، فسيظل مجرد بند على جدول أعمال القوى الإقليمية والدولية، يتبدل موقعه كلما تبدلت موازين القوى.
وفي السياسة، كما في التاريخ، لا ينتظر الزمن أحداً. والدول التي تؤجل قرارها كثيراً، ينتهي بها الأمر إلى تلقي قرارات يصنعها الآخرون نيابة عنها. هذه هي المعضلة الحقيقية التي تواجه لبنان اليوم، وهي أخطر بكثير من أي أزمة مالية أو دستورية، لأنها تمس جوهر الدولة نفسها، أي حقها في أن تقرر مصيرها بنفسها.

 

آخر الأخبار