من زوطر الغربية إلى روما... اتفاق الإطار يواصل طريقه
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
المحرر السياسي- بينما لا يزال الجدل الداخلي محتدماً حول نتائج زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، جاءت صورة مختلفة من الجنوب. فقد بدأ أهالي بلدة زوطر الغربية العودة إلى بلدتهم بمواكبة وحدات الجيش اللبناني التي اتخذت إجراءات أمنية لتأمين الدخول، في مشهد يتجاوز كونه إجراءً أمنياً أو إنسانياً، ليحمل دلالات سياسية تتصل بمسار تنفيذ اتفاق الإطار.
فالانقسام حول زيارة واشنطن لم ينعكس على وتيرة العمل الميداني. فحزب الله اعتبر الزيارة مخيبة للآمال ولم تحقق ما كانت تراهن عليه الدولة اللبنانية، فيما اختار رئيس مجلس النواب نبيه بري مقاربة أكثر حذراً، فلم يذهب إلى تبني نتائجها بالكامل ولا إلى إعلان فشلها، محافظاً على هامش الحركة الذي اعتاد اعتماده في الملفات الحساسة.
إلا أن هذا السجال السياسي لا يبدو أنه أوقف المسار التنفيذي الذي بدأ يتشكل منذ أشهر. فالموعد المحدد في الرابع من آب لاستئناف المفاوضات في روما يؤكد أن الوساطة الدولية لا تزال تتحرك وفق جدولها، وأن البحث في آليات تنفيذ اتفاق الإطار مستمر، ولا سيما في ما يتعلق بإنشاء "المناطق التجريبية" التي يفترض أن تشكل النموذج الأول لبسط سلطة الدولة اللبنانية عبر الجيش.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى ما جرى في زوطر الغربية باعتباره أكثر من مجرد عودة لسكان إلى منازلهم. فالجيش اللبناني هو الذي واكب العودة وأمّنها، في صورة تتوافق مع الفلسفة التي يقوم عليها اتفاق الإطار، والقائمة على تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الأمنية في المناطق الحدودية، بما يسمح تدريجياً بإعادة الحياة الطبيعية إليها.
وهذا لا يعني أن تنفيذ الاتفاق أصبح مضموناً أو أن العقبات السياسية قد زالت. فما زالت الخلافات حول ملف سلاح حزب الله ومستقبل الترتيبات الأمنية قائمة، كما أن إسرائيل لم تتوقف عن ممارسة ضغوطها العسكرية والسياسية، فيما يربط المجتمع الدولي أي تقدم إضافي بقدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها.
لكن اللافت أن المسارين السياسي والميداني يسيران بإيقاعين مختلفين. ففي الوقت الذي يتجادل فيه اللبنانيون حول حصيلة زيارة واشنطن، تتراكم على الأرض خطوات صغيرة قد تتحول مع الوقت إلى وقائع يصعب التراجع عنها. وغالباً ما تبدأ التحولات الكبرى في النزاعات الطويلة من إجراءات تبدو تقنية أو إنسانية، قبل أن تكتسب لاحقاً بعداً سياسياً واستراتيجياً.
لذلك، قد لا يكون الحدث الأهم اليوم هو اختلاف القوى اللبنانية في تقييم زيارة واشنطن، بل كون مسار اتفاق الإطار لم يتوقف بعد هذه الزيارة، بل انتقل إلى مرحلة جديدة عنوانها التنفيذ التدريجي. وإذا كانت زوطر الغربية تمثل أول اختبار ميداني لهذا المسار، فإن مفاوضات روما في الرابع من آب ستكون الاختبار السياسي التالي، أما الامتحان الحقيقي فسيكون في نجاح أو فشل مشروع المناطق التجريبية، لأنها ستكشف ما إذا كانت الدولة اللبنانية قادرة على تحويل التفاهمات الدولية إلى واقع مستدام على الأرض، أم أن الانقسامات الداخلية ستعيد إنتاج الحلقة نفسها التي عطلت كل المبادرات السابقة.