هجوم دفاعي من الرئيس جوزاف عون
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
أعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون تثبيت ما بات ركيزة في السياسة اللبنانية الرسمية، ومفادها أن لبنان يفاوض بقرار من دولته ومؤسساته، لا بالوكالة عن أحد ولا تحت وصاية أحد. فخلال استقباله وفودًا من نقابتي المحامين في بيروت والشمال والهيئات الاقتصادية، وضع عون “صيغة الإطار” في سياقها الحقيقي، لا بوصفها تنازلا عن ثوابت لبنان “قضائيًا وسياسيًا وميدانيًا، كما يروّج البعض”، بل مسارًا تفاوضيًا يفتح الباب أمام “الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وجثامين اللبنانيين”. كما رسم حدود اللعبة الداخلية، بين عمل مؤسساتي إنقاذي يسعى إلى تجنيب البلاد عودة الحرب، ومنطق “حزب الله” التخريبي الذي يحاول التشويش وافتعال الشكوك، تعويضًا عن خسائره السياسية والميدانية والمعنوية.
في المقابل، نوّه بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، “الذي وضع خطين أحمرين أساسيين باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين”.
وتكمن أهمية مواقف عون في نقله النقاش إلى منطق المؤسسات، إذ قال إن “حق الاختلاف مقدّس، فلنتناقش بالسياسة، ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقتربنّ أحد من الشارع، ولا يشوّهنّ الحقيقة لإقناع بيئته بأن ما حصل استسلام وذلّ له”.
إلى ذلك، نفى رئيس الجمهورية كل ما يُشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية، باستثناء المدير العام للأمن العام، مشيدًا بدورهم والجهود التي يقومون بها، ومؤكدًا أن مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية، لا تعزيز دورها وحضورها.
ومن خلال هذه الثوابت أو التأكيدات، وجّه الرئيس رسالة مزدوجة إلى الداخل، مفادها أن الدولة لن تتراجع عن حقها في التفاوض وحماية الاستقرار، ولن تسمح بتحويل الجيش والقوى الأمنية إلى هدف للابتزاز السياسي؛ وإلى الخارج بأن لبنان يستعيد موقعه كدولة صاحبة قرار في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث أي خطأ في الحسابات قد يعيد فتح أبواب الحرب على مصراعيها.
وفي السياق الرسمي، أشار رئيس الحكومة نواف سلام، في مقابلة إعلامية، إلى أن عبارة “اتفاق الإطار” تثير التباسًا، موضحًا أن المقصود هو إطار توجيهي للمفاوضات يحدّد مسارها بهدف الوصول إلى اتفاق. وشدّد على أن لبنان “ليس هاوي مفاوضات”، لكنه وصل إلى هذه المرحلة بعد حربين خلّفتا آلاف الضحايا وأضرارًا مباشرة تجاوزت 7 مليارات دولار، من دون احتساب الخسائر الاقتصادية المقدّرة بنحو 13 مليارًا.