Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

هل أثبت مضيق هرمز صواب خيار الرئيس جوزاف عون؟

اختبر التصعيد في مضيق هرمز الخيارات اللبنانية المتناقضة في التفاوض مع اسرائيل.
الرئيس جوزاف عون
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- لم يعد الخلاف الداخلي في لبنان يدور حول آلية التفاوض مع إسرائيل فحسب، بل بات خلافاً حول هوية المفاوض من الجانب اللبناني، فهل هي السلطة التنفيذية اللبنانية كما يصر الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام أم الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفق طرح الثنائي الشيعي.
يكشف الصراع انّه  يدور   بين مشروعين: مشروع يريد إعادة لبنان إلى موقع الدولة صاحبة القرار، ومشروع آخر يرى أن قوة لبنان تكمن في بقائه جزءاً من محور إقليمي تتداخل فيه الجبهات والملفات من غزة إلى العراق وسوريا واليمن، وصولاً إلى جنوب لبنان.
لكن التطورات الأخيرة تطرح أسئلة جديدة. فتعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران، وعودة التوتر إلى مضيق هرمز، وارتفاع وتيرة التهديدات المتبادلة، كلها أعادت التذكير بأن المنطقة قد تدخل في أي لحظة مرحلة جديدة من التصعيد. وإذا كانت المفاوضات الإيرانية – الأميركية تتعثر مع كل أزمة، فهل يعقل أن يبقى لبنان معلقاً على نتائجها، فيما اقتصاده ينهار، ومؤسساته تترنح، وحدوده الجنوبية تبحث عن تسوية مستقرة؟
هنا تحديداً يكتسب موقف الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام بعداً مختلفاً. فالرئيسان لا يقولان بأن لبنان قادر على الانفصال عن محيطه الجيوسياسي، فهذا أمر غير واقعي، لكنهما يحاولان رسم حد فاصل بين ما هو لبناني وما هو إقليمي، انطلاقاً من قناعة بأن الدولة لا تستطيع أن تجعل قرارها السيادي رهينة المفاوضات الدائرة بين قوتين خارجيتين، مهما كان تأثيرهما على المنطقة.
في المقابل، ينطلق الثنائي الشيعي من قراءة مختلفة تماماً. فهو يعتبر أن إسرائيل لا تفاوض لبنان وحده، بل تفاوض المحور الذي يمثله حزب الله وإيران، وبالتالي فإن أي اتفاق لا يأخذ في الاعتبار موازين القوى الإقليمية سيكون ناقصاً، وربما يشكل مدخلاً لتفكيك عناصر القوة التي راكمها الحزب خلال العقود الماضية. ومن هنا يأتي الإصرار على الربط بين الملف اللبناني وبين مسار العلاقة بين واشنطن وطهران، وهذا التوجه يقفز، عمليا، فوق النكبة في الجنوب وموازين القوى على هامشها.
غير أن الوقائع الميدانية تفرض سؤالاً لا يمكن تجاهله: ماذا لو طال أمد الأزمة الإيرانية – الأميركية سنوات إضافية؟ هل يبقى لبنان معلقاً طوال هذه الفترة؟ وهل يستطيع بلد يعيش انهياراً مالياً غير مسبوق، واحتلالا قابلا للتوسع، أن ينتظر حتى تتفق القوى الكبرى على شكل النظام الإقليمي الجديد؟
إن ما يجري في هرمز يقدم مثالاً واضحاً على مخاطر هذا الرهان. فكل أزمة في الخليج تنعكس فوراً على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، وتنعكس سياسياً على ملفات المنطقة بأسرها. ولو كان المسار اللبناني مربوطاً بالكامل بالمفاوضات الإيرانية، لأصبح أي توتر في هرمز سبباً مباشراً لتجميد أي تقدم على الحدود الجنوبية، ولتحول لبنان مرة جديدة إلى ورقة تفاوض لا إلى طرف تفاوض.
قد لا يكون الرئيس جوزاف عون قادراً وحده على فرض هذا الفصل الكامل بين المسارين، خصوصاً في ظل موازين القوى الداخلية وتعقيدات المشهد الإقليمي، إلا أن التطورات الأخيرة تمنح منطقه السياسي زخماً إضافياً. فكلما تعثرت المفاوضات الإيرانية – الأميركية، بدا أكثر وضوحاً أن المصلحة اللبنانية تقتضي امتلاك هامش قرار مستقل، ولو كان محدوداً، يمنع البلاد من أن تصبح أسيرة كل أزمة تقع في الخليج أو كل جولة تفاوض تتعثر بين واشنطن وطهران.
والمفارقة أن التباين بين مقاربة الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام من جهة، والثنائي الشيعي من جهة أخرى، قد لا يغيّر كثيراً في حسابات إسرائيل. فسواء جاء التفاوض من زاوية لبنانية خالصة أو من منظور إقليمي مرتبط بإيران، فإن تل أبيب لن تتراجع عن خطها الأحمر المتمثل في فرض ترتيبات أمنية تضمن أمن حدودها الشمالية لسنوات طويلة. وهي، في كلتا الحالتين، تستند إلى تفوق عسكري يمنحها هامشاً واسعاً لفرض شروطها على طاولة التفاوض.
أما الفارق الحقيقي، فلا يكمن في هوية من يجلس إلى الطاولة، بل في قدرة لبنان على امتلاك قراره التفاوضي وعدم تحويله إلى ورقة ضمن صراع إقليمي مفتوح. ومع ذلك، يبقى الثابت أن مفتاح أي تسوية نهائية ليس في بيروت ولا في طهران وحدهما، بل في واشنطن، التي تمسك بخيوط المسار التفاوضي وبموازين الضغط والضمانات القادرة على تحويل أي تفاهم إلى اتفاق قابل للحياة.
 

آخر الأخبار