Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

هل تدخل المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما مرحلة اللاعودة؟

لم تعد مفاوضات روما بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي مجرد محطة تقنية لتنفيذ تفاهمات أمنية، بل تحولت تدريجياً إلى اختبار سياسي لمستقبل العلاقة بين البلدين.
مفاوضات روما
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- لا تبدأ الجولة الجديدة من مفاوضات ، التي تنعقد بين 4 و6 آب، من الصفر، بل تأتي امتداداً لمسار تفاوضي انطلق في واشنطن وتُوّج بتوقيع "اتفاق الإطار"، ثم استكمل بجولات لاحقة هدفت إلى وضع آليات تنفيذية للانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وإنشاء ما بات يُعرف بـ"المناطق التجريبية".
لا تكمن  أهمية روما  فقط في الملفات المطروحة على الطاولة، بل في طبيعة المرحلة التي دخلتها المفاوضات. فواشنطن كانت مدينة صياغة المبادئ، أما روما فتتحول شيئاً فشيئاً إلى مدينة اختبار التنفيذ. وفي السياسة، غالباً ما تكون التفاصيل التنفيذية أكثر حساسية من الاتفاقات العامة، لأنها تفرض على الأطراف ترجمة التزاماتها إلى وقائع ميدانية.
من هنا، تبدو "المناطق التجريبية" أكثر من مجرد ترتيبات أمنية محدودة. فهي تشكل نموذجاً أولياً لما قد يصبح لاحقاً آلية دائمة لإدارة الجنوب اللبناني، بحيث يتولى الجيش اللبناني مسؤولية الأمن بعد الانسحاب الإسرائيلي، تحت إشراف ومواكبة دولية. وإذا نجحت هذه التجربة، فقد تتحول إلى قاعدة قابلة للتوسع نحو مناطق أخرى، أما إذا تعثرت، فقد يدخل المسار التفاوضي بأكمله مرحلة من الجمود. 
في المقابل، يدرك لبنان أن نجاح أي جولة تفاوضية يبقى مرتبطاً بشرط أساسي وهو تنفيذ إسرائيل التزاماتها، ولا سيما الانسحاب من المناطق المتفق عليها ووقف الخروقات. لذلك تصر بيروت على أن تكون كل خطوة أمنية متبادلة ومتزامنة، لأن أي اختلال في هذا التوازن سيضعف موقع الدولة اللبنانية داخلياً، ويمنح معارضي المفاوضات، تحديدا حزب الله، حجة للتشكيك بجدواها. 
أما إسرائيل، فتتعامل مع المفاوضات من زاوية مختلفة. فهي ترى في تنفيذ الاتفاق فرصة لترسيخ واقع أمني جديد على حدودها الشمالية، يضمن إبعاد أي قوة مسلحة خارج سلطة الدولة اللبنانية عن خط الحدود، ويؤسس لترتيبات أكثر استقراراً على المدى الطويل.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية. فما يجري في روما ليس تفاوضاً على إنهاء حرب فقط، بل تفاوض على شكل الدولة اللبنانية نفسها. فنجاح المسار يعني انتقال مسؤولية الأمن في الجنوب بصورة كاملة إلى المؤسسات الشرعية، بينما فشله سيعيد إنتاج معادلة ازدواجية القرار الأمني والعسكري التي حكمت لبنان لعقود.
ولا يمكن فصل هذه المفاوضات عن الرعاية الأميركية المباشرة. فالولايات المتحدة لا تتعامل مع الملف باعتباره نزاعاً حدودياً فحسب، بل تعتبره جزءاً من مشروع أوسع لإعادة رسم التوازنات الأمنية في المشرق، وربط الاستقرار الأمني بإعادة الإعمار والاستثمارات واستعادة سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
لهذا السبب، تبدو روما أكثر من مدينة مضيفة للمفاوضات. إنها محطة فاصلة بين مرحلتين، مرحلة إدارة الحرب، ومرحلة بناء ترتيبات ما بعد الحرب. فإذا نجحت الجولات المقبلة في تحويل الاتفاقات إلى وقائع على الأرض، سيكون لبنان قد دخل فعلاً مرحلة سياسية جديدة. أما إذا بقي التنفيذ أسير الحسابات الداخلية والإقليمية، فقد تتحول روما إلى محطة إضافية في سجل طويل من المفاوضات التي تُدار أكثر مما تُحسم.
 

آخر الأخبار