Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

وقف نار مهزوز في الجنوب... ولبنان إلى طاولة سويسرا

.أضيف لبنان على جلسة طارئة إلى جدول أعمال المفاوضات الأميركية الإيرانية المنعقدة في سويسرا
جنوب لبنان
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي-رغم سريان وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، تبدو الجبهة أبعد ما تكون عن الاستقرار. فالغارات المتقطعة والاغتيالات والردود المحدودة المتبادلة تؤكد أن الهدوء القائم ليس سوى هدنة هشة قابلة للاهتزاز عند أي تطور إقليمي أو ميداني.

 وبينما يصر المجتمع الدولي على تثبيت التهدئة، تتزايد المؤشرات إلى أن مستقبل الجنوب لم يعد يُبحث فقط في بيروت أو على الحدود، بل بات جزءاً من المفاوضات الأوسع التي تعيد رسم خرائط النفوذ والتوازنات في الشرق الأوسط.
ويكتسب هذا الواقع أهمية إضافية مع تخصيص جلسة خاصة للبنان ضمن المفاوضات الجارية في سويسرا، في خطوة تعكس إدراك القوى المعنية بأن الملف اللبناني أصبح جزءاً لا يتجزأ من التسويات الإقليمية التي تتقاطع فيها المصالح الأميركية والإيرانية والإسرائيلية والعربية.

 فلبنان لم يعد مجرد ساحة متأثرة بالأحداث، بل تحول إلى بند تفاوضي مستقل يرتبط بمستقبل الحدود الجنوبية وسلاح حزب الله ودور الدولة اللبنانية والضمانات الأمنية المطلوبة لجميع الأطراف.
وتشير المعطيات إلى أن البحث الدولي لا يقتصر على تثبيت وقف النار الحالي، بل يتناول مرحلة ما بعده، أي كيفية الانتقال من هدنة مؤقتة إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد. وفي هذا السياق، تتقدم ملفات تطبيق القرار 1701، وتعزيز دور الجيش اللبناني، وتوسيع آليات المراقبة الدولية، إلى جانب البحث في الضمانات السياسية والأمنية التي يمكن أن تمنع عودة المواجهة.
غير أن هشاشة الوضع الميداني تجعل أي تقدم تفاوضي عرضة للانتكاس. فإسرائيل لا تزال تؤكد احتفاظها بحق التحرك العسكري ضد ما تعتبره تهديدات أمنية، فيما يربط حزب الله أي نقاش جذري حول وضع الجنوب بالتطورات الإقليمية وبالعلاقة مع إيران. وبين الموقفين، تبدو الدولة اللبنانية مطالبة بإثبات قدرتها على الإمساك بالقرار الأمني والسيادي في منطقة تشكل اليوم أحد أكثر الملفات حساسية على طاولة المفاوضات الدولية.
وإذا كانت جولات سويسرا تعكس رغبة أميركية في منع انفجار جديد على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، فإنها تكشف أيضاً حجم التناقضات التي تحكم المقاربة الدولية للبنان. فواشنطن تواصل دعم المؤسسات الدستورية اللبنانية والتواصل مع الرئاسة والحكومة، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن أي تسوية مستدامة تمر حكماً عبر التفاهم مع إيران، صاحبة التأثير الأساسي على حزب الله. وهكذا يجد لبنان نفسه مرة جديدة في قلب معادلة تتجاوز حدوده، حيث يصبح الاستقرار الداخلي رهناً بمسار تفاوضي إقليمي لا يزال مليئاً بالعقبات.
في المحصلة، يبدو الجنوب اليوم معلقاً بين وقف نار لم يتحول بعد إلى سلام، ومفاوضات لم تنضج بعد إلى اتفاق نهائي. وبين الميدان وطاولة التفاوض، يبقى السؤال الأساسي، هل تنجح التسويات الإقليمية في إنتاج استقرار دائم للبنان، أم أن الهدوء الحالي ليس سوى استراحة مؤقتة تسبق جولة جديدة من المواجهة؟ ففي الشرق الأوسط، غالباً ما تكون الهدن الهشة مجرد فصل من فصول صراع لم يُحسم بعد.

 

آخر الأخبار