Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

4 آب... يوم انفجرت الدولة قبل المرفأ

تحل الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت في حين لا تزال العدالة اللبنانية أسيرة القيود السياسية التي نجحت في تعطيل التحقيق لأكثر من عامين.
انفجار مرفأ بيروت
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي-لطالما قام التاريخ اللبناني على هواجس جماعاته المختلفة. خاف الموارنة على خصوصية كيانهم ودورهم في محيط متغير، وخاف السنّة على دور الدولة العربية وموقع المدن الساحلية، وخاف الشيعة على الحماية والتمثيل والاستقلالية في القرار، وخاف الدروز على بقاء جماعتهم في بيئة إقليمية مضطربة. لكن الرابع من آب أضاف خوفًا جديدًا لم يعد خاصًا بطائفة أو جماعة، بل أصبح خوفًا عابرًا للطوائف: الخوف من غياب الدولة نفسها.
فالمشكلة التي كشفها انفجار مرفأ بيروت لم تكن فقط ضعف مؤسسات الدولة أو عجزها عن منع الكارثة، بل كانت شعور المواطن بأن الدولة فقدت وظيفتها الأولى: الحماية. فحين يفقد الإنسان ثقته بأن الدولة قادرة على تأمين العدالة والمستقبل والأمان، يبدأ البحث عن بدائل، قد تكون الهجرة أو الانكفاء أو الاحتماء بقوى أخرى تمنحه شعورًا بالحماية.
من هنا يمكن فهم هجرة الشباب اللبناني بعد الرابع من آب. فهي لم تكن مجرد ظاهرة اقتصادية مرتبطة بالبطالة أو الانهيار المالي، بل كانت نتيجة مباشرة لأزمة ثقة عميقة. فالشباب الذين غادروا، ولا سيما الذين توجهوا إلى جامعات أوروبا، لم يحملوا معهم فقط حقائبهم وذكرياتهم، بل حملوا سؤالًا مؤلمًا، هل ما زال بالإمكان بناء دولة في لبنان في ظل تداخل العوامل الطائفية والإقليمية، وتعدد مراكز القرار؟
لقد أصبح التحدي الحقيقي أمام لبنان لا يقتصر على إعادة إعمار المرفأ، بل على إعادة إعمار فكرة الدولة نفسها، وإنهاء ازدواجية السلطة والسلاح، وتوحيد المرجعيات الأمنية، وإعادة الاعتبار للقانون.
لقد كان الرابع من آب لحظة اكتشاف أن أخطر انفجار لم يكن ذلك الذي هزّ بيروت فقط، بل ذلك الذي أصاب العلاقة بين المواطن والدولة. فحين يشعر المواطن، وخصوصًا الشاب، أن الدولة لم تعد قادرة على حمايته أو تحقيق العدالة له، يصبح الرحيل أكثر واقعية من البقاء.
ويبقى السؤال الأصعب: أي قانون يمكن أن يحمي المواطنين، إذا كانت الدولة نفسها عاجزة عن فرض سلطتها الكاملة، وإذا بقيت الحقيقة معلقة بين حسابات السلطة وتوازنات القوى؟
من هنا تبدأ المعركة الحقيقية، هل يستطيع لبنان أن ينتقل من وطن تديره المخاوف إلى دولة يحميها القانون؟
وأيّ قانون يمكن أن يعيد ثقة اللبنانيين بالدولة، طالما أن السلطة التشريعية، قبل سلطتها التنفيذية، بدت عاجزة عن مواجهة الحقيقة، وتركت الضحايا ينتظرون العدالة على رصيف المرفأ؟
 

آخر الأخبار