رفع حزب الله الاستنفار ضدّ اسرائيل الى أعلى درجاته وبدت إطلالة الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بمثابة الإعلان عن تجميع أورق الردّ بيده.
الإثنين ٢٦ أغسطس ٢٠١٩
رفع حزب الله الاستنفار ضدّ اسرائيل الى أعلى درجاته وبدت إطلالة الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بمثابة الإعلان عن تجميع أورق الردّ بيده.
من كلام السيد حسن نصرالله يتضح أنّ الحزب وصلته الرسالة الإسرائيلية في خرق قواعد المواجهة المسطّرة بعد حرب تموز، وانضمت مواقع الحزب، في عمق العاصمة اللبنانية، الى المواقع التي تعتبرها إسرائيل "إيرانية" في سوريا والعراق، لذلك كان ردّ نصرالله،بإيجاد ميزان جديد "لتوازن الرعب" ومنصة ردع في لبنان.
والعملية الإسرائيلية التي اقتربت جدا من مركز قرار حزب الله، وإن فشلت، أو لم تُعرف أهدافها الحقيقية، فإنّها أوصلت الرسالة، وأصرّت على مضمونها في الغارة الواسعة التي استهدفت سلسلة جبال لبنان الشرقية، قريبا من زحلة عاصمة البقاع، حيث مواقع عسكرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل.
الحزب الذي تعرض مركزا له في سوريا لغارة إسرائيلية قتلت عنصرين منه، انتفض على ما تريد إسرائيل فرضه.
ففي سوريا كما في العراق، بدت الدولتان عاجزتان عن الرد، أو حتى اعتماد الحماية الوقائية لسيادتهما، لذلك عاجل حزب الله بالإعلان، من لبنان: "الأمر لي".
ففي لبنان، يعرف الحزب، أنّ كل مكوّنات الحكومة سترفض العملية الإسرائيلية الخارقة للسيادة الوطنية، لكنّه يدرك في المقابل أنّ الافتراق سيكون في سبل المواجهة.
كان واضحا السيد حسن نصرالله برفض عودة عقارب الساعة الى الوراء، حين كانت الدولة تحصي الغارات الإسرائيلية على مواقع عسكرية في لبنان من دون أن تجابه هذه الاعتداءات.
والحزب الذي أدرك أنّه يقترب من ساعة دقيقة مع تصاعد التوتر الإقليمي، خصوصا الايراني الإسرائيلي في ظل التوتر بين واشنطن وطهران، أوحى في استذكاره حرب الجرود ضدّ الارهابيين، أنّه هو من قرر فتح هذه المعركة وخاضها بلحمه الحيّ مهمشا دور الجيش فيها، وكأنّه بحملته الدعائية هذه، يذكّر بأنّه دوما يبادر حين يدق الخطر أبواب لبنان.
ولأنّ السيد حسن نصرالله يعرف أنّ الساحة اللبنانية تنقسم حياله، في انقسامها التقليدي، فإنّه سارع الى الاعلام أنّ ردّه لن يتأثر بأيّ رأي في الداخل ومهما كان ثمنه.
في هذا الموقف يوجه الحزب الى رئيس الحكومة سعد الحريري رسائل متنوعة منها أنّ أيّ خرق أميركي عبره للساحة اللبنانية سيحدث "مشكلة" كبيرة، ويعرف الحريري أنّ الحزب وحلفاءه في الحكومة أقوى منه، ولعلّ رئيس الحكومة استمع الى المقدمة السياسية لتلفزيون أو تي في التابع للتيار الوطني الحر الذي بث "مقدمة حرب" في نشرته المسائية، تجاوزت في مضمونها وشاعريتها وإشادتها ببطولات الحزب ورمزية الضاحية ، ما جاء في مقدمة تلفزيون المنار بأشواط بعيدة.
حين يعلن الحزب أنّ الأمر له، فهو يقيس موازين القوى الداخلية، ولكن ماذا عن الموازين في الخريطة الإقليمية التي دخل اليها العنصر الروسي الذي لم يكن حاضرا بها الحجم في حرب العام ٢٠٠٦؟
وماذا عن ايران الموجودة عسكريا في سوريا في مواقع ليست بعيدة عن المواقع الاميركية وعن الحدود مع اسرائيل؟
وماذا عن القرار ١٧٠١ والمنظومة الدولية؟
السؤال، هل يردّ الحزب، كيف، متى، وأين؟
وهل تشنّ إسرائيل حربها "الوقائية" كما يذكر أعلامها، على مواقع "مؤيدة لإيران" في "الهلال الشيعي" لأسباب انتخابية محلية كما ذكرت تحليلات، أم أنّ إسرائيل تخوض حربا أوسع وأعمق؟
وهل ستتكرّر المقولة الشهيرة حين "تحبل المنطقة فمخاض الولادة يكون حتما في لبنان؟".
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...
رأس الرئيس دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.