مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، لا بد من التذكير بأن التحولات الكبرى في الدول الكبيرة، كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقًا، تبدأ ببروز علامات وإشارات مبكرة.
الخميس ٠٥ فبراير ٢٠٢٦
أنطوان سلامه- تدرك النخبة الإيرانية الحاكمة أنّ منظومتها تمر بمفصل خطير. اجتماعاتها مع الولايات المتحدة في عُمان ليست مجرد محادثات نووية أو نقاشات حول الصواريخ والعقوبات، بل اختبار حقيقي لقدرة النظام على البقاء وسط ضغط داخلي وخارجي متزايد. السؤال الأهم: كيف تتصرف الأنظمة الأيديولوجية عندما تبدأ أدوات السيطرة في الانهيار؟ الدرس السوفياتي قبل 35 عامًا كان الاتحاد السوفياتي يواجه تحديات جسيمة: سباق تسلح منهك في الحرب الباردة، اقتصاد عاجز عن تلبية حاجات الناس، وحروب مستنزفة مثل أفغانستان. تواجه إيران اليوم مشكلات مشابهة: عقوبات دولية خانقة، عزلة عن الغرب، حذر في محيطها الإقليمي، تراجع الاقتصاد مع احتجاجات شعبية متكررة، واستنزاف نفوذها في لبنان وسوريا وغزة والعراق. باختصار، الخيارات محدودة: إما التسوية لتخفيف الضغط، أو مواجهة صعبة لا تملك طهران أدواتها كما في الماضي. تشابه البنية، لا الانهيار نفسه لا يمكن القول إن إيران ستنهار كما انهار الاتحاد السوفياتي، لكن هناك تشابه بنيوي:حزب سوفياتي أحادي يسيطر على السلطة، ونظام ديني–أمني يحتكر القرار والمصالح في إيران. مشروع أممي للاتحاد السوفياتي في مقابل مشروع "محور مقاومة" الإقليمي لإيران. أذرع سوفياتية في أوروبا الشرقية وأذرع إيرانية في لبنان وسوريا وغزة والعراق. عِبرة الغلاسنوست أما الغلاسنوست كسياسة انفتاح وشفافية التي تبناها ميخايل غورباتشوف، فكانت محاولة لإنقاذ الاتحاد السوفياتي، لكنها فتحت الباب لانقلاب الحزب الحاكم والناس على شرعية النظام. تعرف النخبة الإيرانية هذا الدرس، لذلك تتجنب أي انفتاح داخلي حقيقي.. لكن الثمن باهظ: التظاهرات والاحتجاجات، هجرة الشباب والنخب، واتساع الهوة بين الدولة والمجتمع. سقوط الجدران… من برلين إلى بيروت في نهاية السبعينيات والثمانينيات، انهارت جدران السيطرة السوفياتية واحدة تلو الأخرى، ليس بسبب مؤامرة خارجية، بل لأن الناس كسروا الخوف ، فرومانيا شهدت سقوطًا دمويًا للنظام،وألمانيا الشرقية سقط جدارها سلمياً،وبولندا وتشيكوسلوفاكيا شهدتا تغييرات تفاوضية وسلمية. في المقابل،تصمد إيران داخليًا، لكن نفوذها الإقليمي يواجه ضغوطًا كبيرة: سقوط نظام الأسد في سوريا، خسائر حزب الله في لبنان، انهيار حماس والجهاد في غزة، وتراجع النفوذ في العراق واليمن. حتى التحالف مع الصين وروسيا لم يقدم حلولًا ناجعة، بينما سيطر الأميركيون على مناطق نفوذ استراتيجية مثل فنزويلا. درس الإنكار والهزيمة لم يعترف الاتحاد السوفياتي بخسائره في أفغانستان، وقدم الانسحاب عام 1989 كقرار سياسي. تتبعُ إيران سردية مشابهة بعد الضربات على منشآتها النووية والصاروخية. فللمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، انسحب الجيش السوفياتي من دون نصر، ما ضرب أسطورة الجيش الأحمر الذي لا يُقهر، تمامًا كما أصيبت أساطير النظام الإيراني بنكسات متكررة منها تداعيات الغارات الأميركية والإسرائيلية على منصاتها النووية والصاروخية واغتيال كوادر قيادية. إيران: الخيارات الصعبة تتطلّب التسوية الواقعية من إيران القبول بشروط قاسية لتخفيف الضغطين الداخلي والخارجي، شبيه بمحاولة غورباتشوف إنقاذ النظام من دون إسقاط الحزب، لكن التاريخ يعلمنا: الاتحاد السوفياتي لم يسقط لأنه فاوض وانفتح، بل لأنه فاوض وانفتح بعد فوات الأوان. الدرس الأكبر: لا تنهار الأنظمة الكبرى فجأة، لكن حين تبدأ بالتفاوض على شروط بقائها، فهذا يعني أن زمن الخيارات السهلة قد انتهى.
يعيش لبنان في حالة استنزاف دائم، فبين غزة والجنوب وطهران ، تتوحّد الجبهات لكن الأكلاف لا تتعادل.
لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان بوصفها إعلانًا لانفراج وشيك في العلاقات الأميركية–الإيرانية، لكنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة إدارة باردة للصراع.
خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.
يتناول الاستاذ جوزيف أبي ضاهر بعض اللياقات في التعابير بمفهومه الخاص.
بين دعوةٍ مشحونة بالتحريض ورفضٍ لا يخلو من النبرة نفسها، تضيع القضايا الوجودية للمسيحيين واللبنانيين في بازار المناكفات السياسية.
في جلسات يُفترض أن تكون مخصّصة لمناقشة أخطر استحقاق مالي في تاريخ الانهيار اللبناني، انحرف مجلس النواب عن دوره.
تكشف التجارب المتباينة في فنزويلا وإيران ولبنان كيف يمكن للدولة أن تُحتجز داخل نظامها السياسي كحالة انهيار.
في ذروة التصعيد بين واشنطن وطهران، كسر الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم أحد أكثر الخطوط الرمادية حساسية.
يستعيد الاستاذ جوزيف أبي ضاهر محاضرة مهمة للدكتور شارل مالك في جامعة الكسليك.
كشف نفي الرئيس نبيه بري لما ورد في "الأخبار" عن تطعيم الوفد المفاوض علامة من علامات الشرخ بينه وبين حزب الله.