خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.
الإثنين ٠٢ فبراير ٢٠٢٦
المحرر السياسي- عاد احتياط الذهب في مصرف لبنان إلى صدارة الاهتمامين السياسي والإعلامي، بعدما تحوّل من ملفٍ “مقدّس” محصّن بالصمت، إلى تحقيق أساسي في صحيفتَي النهار ونداء الوطن، وطرح النائب غسّان حاصباني وغيره هذا الموضوع علنا. وكان حاصباني،في المدة الأخيرة، من أبرز من فتح النقاش العلني حول احتياط الذهب، ليس من باب الدعوة إلى بيعه، بل من زاوية كسر المحرّم وطرح سؤال الإدارة والاستخدام ضمن خطة إنقاذ قانونية واضحة، في مقابل خطاب سياسي فضّل التمسّك بالرمزية من دون مقاربة عملية. وتتمثل جرأة طرح هذا الموضوع سياسيا واعلاميا في أنّ النقاش اللبناني يميل إلى التبسيط الشعبوي فإمّا قداسة كاملة أو بيع فوري وتستفيد قوى سياسية عدة من طارحي هذه الإشكالية في الشيطنة لتكريس صورة نفسها كـ”حماة الذهب”. لكن الصدمة أحدثها الوزير جو عيسى الخوري حين اقترح" تسييل جزء من الذهب لا تتعدى قيمته 15 مليار دولار لشراء سندات تصدرها مرجعية مليئة (حكومة اوروبية، البنك الدولي..) سيساعد في: تحرير مصرف لبنان من التزامات تعرّض اصوله لفترة زمنية تمتد الى عشرين سنة او اكثر وضمان حصول المودعين على اموالهم عند استحقاق السند." وكان عيسى الخوري قد أوضح سابقا أن "احتياطي الذهب ليس ملك الدولة اللبنانية، فالذهب ملك مصرف لبنان وهو مدرج ضمن اصول (موجودات) مصرف لبنان". هذا التحوّل ليس تفصيلاً صحافيًا أو سياسيا ، بل مؤشر إلى تغيّر أعمق في المزاج العام: لم يعد الذهب مجرّد رمز سيادي، بل تحوّل في المدة الأخيرة الى إشكالية سياسية ومالية وأخلاقية. لطالما قُدّم الذهب اللبناني بوصفه “آخر ما تبقّى من الدولة”، وخطًا أحمر لا يُمسّ، ووديعة للأجيال المقبلة، غير أنّ هذا الخطاب، على أهميته الرمزية، استُخدم في مراحل كثيرة كذريعة لتعليق أي نقاش جدي حول إدارة هذا الاحتياط، وموقعه الفعلي، وآليات حمايته، وحدود استخدامه أو عدم استخدامه. والسؤال ماذا يبقى من المقدّس حين يُبعد عن المساءلة العلنية أو يُعزل خارج أي نقاش وطني؟ التحقيقات الصحافية الأخيرة كسرت هذا الحاجز. فهي لا تطرح مسألة بيع الذهب بقدر ما تفتح باب الأسئلة: من يملك القرار؟ من يراقب؟ ما هي الضمانات القانونية والسياسية التي تحول دون تحويل الذهب من أداة حماية سيادية إلى ورقة تفاوض في لحظة انهيار؟ والأهم: لماذا يُطلب من الرأي العام أن يثق، من دون أن يعرف؟ في بلد انهارت فيه المصارف، وتبدّدت الودائع، وسُحقت الثقة بين المواطن والدولة، يصبح من الطبيعي أن يُطرح ملف الذهب بمنطق الشفافية لا التطمين. فالثقة لم تعد تُمنح، بل تُبنى عبر المعلومات، والتدقيق، والمحاسبة المسبقة لا اللاحقة. اللافت أنّ إعادة فتح هذا الملف تتزامن مع إعادة تعريف دور مصرف لبنان نفسه. فالمصرف الذي كان يُقدَّم كـ”حارس الاستقرار النقدي”، بات في موقع الدفاع عن تاريخه، وخياراته، وحدود استقلاليته. وفي هذا السياق، لا يمكن فصل احتياط الذهب عن السؤال الأوسع: أي دولة نريد؟ دولة الأسرار المحروسة والمطوّقة بالغموض أم دولة الشفافية في فتح السجلات ؟ وهل الذهب، في جوهره مجرد سبائك مخزّنة أو تعبير عن السيادة، أو اختبار للحوكمة. في الواقع لم تفتح الصحافة اللبنانية ملف احتياط الذهب من فراغ بل بعدما طرح عدد من السياسيين وقادة الرأي هذا الملف، ومنهم النائب غسّان حاصباني. لا يمكن القول إن جريدتي النهار ونداء الوطن وحاصباني والخوري «أوّل من طرح مسألة ذهب لبنان وجدوى الاحتفاظ به أو بيعه» بالمعنى المباشر أو الرسمي، لكن يمكن القول إنّ جهات عدة بارزة كسرت المحرَّم وفتحت النقاش بشأن إمكانية استخدام الذهب أو جزء منه ضمن مقاربة إصلاحية، وليس كخيار بيع عشوائي. النقاش ضروري، يبقى الاهم، دراسة جدوى احتياط الذهب وموقعه السيادي في دولة تعيش في التخبّط.
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.