خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.
الإثنين ٠٢ فبراير ٢٠٢٦
المحرر السياسي- عاد احتياط الذهب في مصرف لبنان إلى صدارة الاهتمامين السياسي والإعلامي، بعدما تحوّل من ملفٍ “مقدّس” محصّن بالصمت، إلى تحقيق أساسي في صحيفتَي النهار ونداء الوطن، وطرح النائب غسّان حاصباني وغيره هذا الموضوع علنا. وكان حاصباني،في المدة الأخيرة، من أبرز من فتح النقاش العلني حول احتياط الذهب، ليس من باب الدعوة إلى بيعه، بل من زاوية كسر المحرّم وطرح سؤال الإدارة والاستخدام ضمن خطة إنقاذ قانونية واضحة، في مقابل خطاب سياسي فضّل التمسّك بالرمزية من دون مقاربة عملية. وتتمثل جرأة طرح هذا الموضوع سياسيا واعلاميا في أنّ النقاش اللبناني يميل إلى التبسيط الشعبوي فإمّا قداسة كاملة أو بيع فوري وتستفيد قوى سياسية عدة من طارحي هذه الإشكالية في الشيطنة لتكريس صورة نفسها كـ”حماة الذهب”. هذا التحوّل ليس تفصيلاً صحافيًا أو سياسيا ، بل مؤشر إلى تغيّر أعمق في المزاج العام: لم يعد الذهب مجرّد رمز سيادي، بل تحوّل في المدة الأخيرة الى إشكالية سياسية ومالية وأخلاقية. لطالما قُدّم الذهب اللبناني بوصفه “آخر ما تبقّى من الدولة”، وخطًا أحمر لا يُمسّ، ووديعة للأجيال المقبلة، غير أنّ هذا الخطاب، على أهميته الرمزية، استُخدم في مراحل كثيرة كذريعة لتعليق أي نقاش جدي حول إدارة هذا الاحتياط، وموقعه الفعلي، وآليات حمايته، وحدود استخدامه أو عدم استخدامه. والسؤال ماذا يبقى من المقدّس حين يُبعد عن المساءلة العلنية أو يُعزل خارج أي نقاش وطني؟ التحقيقات الصحافية الأخيرة كسرت هذا الحاجز. فهي لا تطرح مسألة بيع الذهب بقدر ما تفتح باب الأسئلة: من يملك القرار؟ من يراقب؟ ما هي الضمانات القانونية والسياسية التي تحول دون تحويل الذهب من أداة حماية سيادية إلى ورقة تفاوض في لحظة انهيار؟ والأهم: لماذا يُطلب من الرأي العام أن يثق، من دون أن يعرف؟ في بلد انهارت فيه المصارف، وتبدّدت الودائع، وسُحقت الثقة بين المواطن والدولة، يصبح من الطبيعي أن يُطرح ملف الذهب بمنطق الشفافية لا التطمين. فالثقة لم تعد تُمنح، بل تُبنى عبر المعلومات، والتدقيق، والمحاسبة المسبقة لا اللاحقة. اللافت أنّ إعادة فتح هذا الملف تتزامن مع إعادة تعريف دور مصرف لبنان نفسه. فالمصرف الذي كان يُقدَّم كـ”حارس الاستقرار النقدي”، بات في موقع الدفاع عن تاريخه، وخياراته، وحدود استقلاليته. وفي هذا السياق، لا يمكن فصل احتياط الذهب عن السؤال الأوسع: أي دولة نريد؟ دولة الأسرار المحروسة والمطوّقة بالغموض أم دولة الشفافية في فتح السجلات ؟ وهل الذهب، في جوهره مجرد سبائك مخزّنة أو تعبير عن السيادة، أو اختبار للحوكمة. في الواقع لم تفتح الصحافة اللبنانية ملف احتياط الذهب من فراغ بل بعدما طرح عدد من السياسيين وقادة الرأي هذا الملف، ومنهم النائب غسّان حاصباني. لا يمكن القول إن جريدتي النهار ونداء الوطن وحاصباني «أوّل من طرح مسألة ذهب لبنان وجدوى الاحتفاظ به أو بيعه» بالمعنى المباشر أو الرسمي، لكن يمكن القول إنّ جهات عدة بارزة كسرت المحرَّم وفتحت النقاش بشأن إمكانية استخدام الذهب أو جزء منه ضمن مقاربة إصلاحية، وليس كخيار بيع عشوائي. النقاش ضروري، يبقى الاهم، دراسة جدوى احتياط الذهب وموقعه السيادي في دولة تعيش في التخبّط.
يتناول الاستاذ جوزيف أبي ضاهر بعض اللياقات في التعابير بمفهومه الخاص.
بين دعوةٍ مشحونة بالتحريض ورفضٍ لا يخلو من النبرة نفسها، تضيع القضايا الوجودية للمسيحيين واللبنانيين في بازار المناكفات السياسية.
في جلسات يُفترض أن تكون مخصّصة لمناقشة أخطر استحقاق مالي في تاريخ الانهيار اللبناني، انحرف مجلس النواب عن دوره.
تكشف التجارب المتباينة في فنزويلا وإيران ولبنان كيف يمكن للدولة أن تُحتجز داخل نظامها السياسي كحالة انهيار.
في ذروة التصعيد بين واشنطن وطهران، كسر الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم أحد أكثر الخطوط الرمادية حساسية.
يستعيد الاستاذ جوزيف أبي ضاهر محاضرة مهمة للدكتور شارل مالك في جامعة الكسليك.
كشف نفي الرئيس نبيه بري لما ورد في "الأخبار" عن تطعيم الوفد المفاوض علامة من علامات الشرخ بينه وبين حزب الله.
تُرفَع في لبنان حرية الإعلام شعارًا، تتكشّف في الممارسة حملات منظّمة تتجاوز النقد إلى الضغط السياسي.
وجدت قناريت نفسها في قلب التصعيد: دمار الغارات ورسائل النار في جنوب لبنان.
يسترجع الاستاذ جوزيف أبي ضاهر خطاب قسم الرئيس فؤاد شهاب ليضعه في الحاضر.