تُحاصرنا مرايا الفساد من كلّ جهة. تقضم وجهنا كلّما حاولنا النظر إليها...
الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠
صرخة
جوزف أبي ضاهر
تُحاصرنا مرايا الفساد من كلّ جهة. تقضم وجهنا كلّما حاولنا النظر إليها...
في داخلنا، وفي عيشنا أكثر من مرآة لم نستطع أن ننفض عنها وجهًا، استطاع دخولها «حاكمًا» لا حَكَمًا، مشكّلاً مع رفاق كثر له منظومة ظالمة متحجّرة، تحوّلت جرثومة في جسد سمّي: «سيرة وطن وشعب»...
بدأت السيرة ولم تنتهِ، في اتجاه معاكس لدوران عقارب الوقت والتاريخ. صيّرت اللامعقول معقولاً، هدمت اللبنة الأساسيّة لمجتمع شغلته ببعض حرّية غير مسؤولة، «لحس» فيها مبردًا غمّسوه ببعض سكّر الحرّية، فامتزج طعم الحلاوة بمذاق الدم.
«صنّاع» الفساد هؤلاء أتقنوا صنيعهم حتّى المهارة التي يؤخذ بها، لإخفاء القصد وما وراءه ومعه.
أخفوا المسروقات التي جنتها أياديهم، ولكلّ سارق أكثر من يدٍ. أبعدوا «المحصول» عن بيادر العيون، محتمين بثوبين لبسوهما حاجة لا قناعة: الطائفيّة – المذهبيّة، والاقطاع الذي «تَبارك» رأسه لينتقل تاجه إلى وريث، تُلبسه الأزلام عباءة خيوطها من شرايين القطيع المساق إلى الذبح برتبة «شهيد».
ما أكثر الذين ودّعناهم، وبكى صمتنا، وكأن دمعه أُخذ من كلام السياسي والفيلسوف الروسي نيكولاي برادييف: «إن تيجانًا تتدحرج، وإن عروشًا تتهاوى، وإن امبراطوريّات تزول، فلا يخفق جفن لعين الله، ولكن، عندما يقع على الأرض إنسان صريعًا فإن عرش الله يضطرب».
josephabidaher1@hotmail.com
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.