صرخة
جوزف أبي ضاهر-ماذا تنتظرون؟
كلّ حبّة تراب فوق هذه الأرض المقدّسة، التي دنّستموها بوجودكم النتن فوقها، تقول لكم:
«حلّوا عنّا... حلّوا عنّا».
ارحلوا ولترافقكم اللعنات وأحذية الأبطال الأنقياء الذين سقطوا أمام عيونكم البلقاء... وما خجلتم.
ألم تسمعوا صراخ: الناس، الأمهات، الأطفال، المرضى... واستغاثات الذين غمرهم التراب فماتوا، ووقفتم بالوقاحة التي عشتم وحكمتم باسمها تتفرّجون، تهزّون رؤوسكم التي مكانها تحت التراب... لكنّه رفض.
رفض أن يُدنّس بها، أن ينزلها إلى قلبه حيث الأنقياء من: شباب وشابات وأطفال وبيوت، كان معظمها «مستورًا» يئن من جراح حكمكم وسرقاتكم وجشعكم، وغدركم، ووقاحتكم، وقبحكم، ودنسكم... يا مَن جلستم تتفرّجون ولم ترتسم في عيونكم البلقاء دمعة واحدة على أم، على ابن، على مستشفى وممرضات، على وطن بأكمله، صرخ آلاف المرات: آخ... آخ... آخ.
«حلّوا عنّا» ما عدنا «نطيق» أن نراكم، أن نسمع كذبكم وكلامكم عن الوطن الجريح حتّى الموت، بفضلكم وبفضل سياساتكم التي منذ أكثر من ربع قرن «تحلب» الوطن الذي تركه من «حكموه» قبلكم في مزرعة عاونه فيها «الأخوة – الأعداء!» لإحياء كلّ موبقاتهم - موبقاتكم.
الناس تلعنكم صباحًا ومساءً. التاريخ يلعنكم، الأرض... وصولاً إلى جهنم التي ما تزال تتأخر في دعوتكم إليها.
«تفو... تفو».
لا تستحقون أكثر.
josephabidaher1@hotmail.com
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.