أكد البطريرك الراعي أنّ " لبنان لا يقوم بلا مؤتمر دوليّ يعلن حياده" وقال وللمسؤولين "كفى شروطًا لا تخدم الوطن والمواطنين".
الأحد ٠٢ مايو ٢٠٢١
جدد البطريرك بشارة الراعي في عظة الاحد طرح المؤتمر الدولي لانقاذ لبنان. وقال: "لو تحلى المسؤولون عندنا بثقافة الخدمة، لما أوصلوا بلادنا إلى إنهيار المؤسسات الدستورية والسيادة الإستئثارية على الأرض والإقتصاد بكل قطاعاته والمال، ولما أوقعوا المواطنين في حال الجوع والعوز حتى أضحى نصف الشعب اللبناني تحت مستوى الفقر، ولما ضربت الطبقة الوسطى التي كانت تشكل ركيزة الإستقرار في المجتمع اللبناني وتفوق 80% من شعبنا. السياسة هي فن خدمة الخير العام وبالتالي قيمة الحكام هي في إنقاذ المجتمع الذي كفوا بإدارته، لا في إغراقه بأزمات مفتعلة. ومعيار الحكمة في الحوار والاتفاق لا في التباعد وتعميق الاختلاف. وما لم يلتزم المسؤولون هذه القواعد، سيعرضون البلاد للانهيار الأكبر. الدولة اللبنانية التي كانت أنجح دولة في الشرق الأوسط والعالم العربي، لا تحتاج إلى وساطات ومساع وضغوط من أجل تأليف حكومة، بل إلى إرادات حسنة وطنية وشعور بالمسؤولية، وإلى احترام الدستور والميثاق". وتوجه للمسؤولين: "الحكومة ليست لكم بل للشعب. الوزارات ليست لكم بل للشعب. الحكم ليس لكم بل للشعب. المؤسسات ليست لكم بل للشعب. كفى شروطا لا تخدم الوطن والمواطنين، بل مصالح السياسيين. هذه هي الأسباب التي حملتنا على المطالبة بعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان، وبإعلان حياد لبنان. تؤكد الممارسة السياسية أن لبنان، مهما طال الوقت، لا يقوم من حالته من دون مؤتمر دولي يعلن حياده. خارج هذا المسار سيبقى لبنان يخرج من أزمة إلى أخرى، ومن حرب إلى أخرى، ومن فشل إلى آخر، ويعطي انطباعا بأننا شعب لا يعرف أن يحكم نفسه بنفسه. وأصلا هذا هو هدف الذين يمنعون تأليف الحكومة وإعادة بناء الدولة". ورأى أن "مسؤولية الأمم المتحدة والدول الصديقة الذهاب إلى عمق القضية اللبنانية، وإلى جوهر الحل. صحيح أننا بحاجة إلى حكومة، لكننا بحاجة إلى حل القضايا والصراعات التي تمنع من أن يكون لبنان دولة في حالة طبيعية". وقال: "أما ما نشكو منه فهو: منع تأليف الحكومات وإجراء الانتخابات النيابية والانتخابات الرئاسية، ومنع تطبيق الدستور وتشويه مفهوم الميثاق الوطني، وتعطيل النظام الديمقراطي، والحؤول دون تثبيت سيادة الدولة عبر جيشها داخليا وعلى الحدود، كل الحدود، ومنع إنهاء ازدواجية السلاح بين شرعي وغير شرعي، وإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين الموجودين على الأراضي اللبنانية". وتابع: "إن معظم هذه القضايا تستلزم مساعدة دولية لأن مصدرها ليس لبنانيا بل جاءتنا نتيجة صراعات عربية وإقليمية ودولية استغلت انقساماتنا العبثية. إن ميثاق الأمم المتحدة ونظامها الداخلي مليئان بالمواد التي تجيز عقد مؤتمر أممي لحل هذه القضايا. فلا بد من الإسراع في عقد هذا المؤتمر لأن التأخر بات يشكل خطرا على لبنان الذي بنيناه معا نموذج الدولة الحضارية في هذا الشرق، ويستحق الحياة". وشكر لقادة المملكة العربية السعودية "إعادة السماح للشاحنات اللبنانية بالدخول إلى أراضيها"، وتمنى أن "تعيد النظر أيضا بقرار حظر المنتوجات الزراعية نظرا لانعكاساته السلبية على الشعب تحديدا". وقال: "إن أجهزة الدولة باشرت بدهم أوكار المهربين وتجار المخدرات. من واجب الدولة أن تكافح بجدية هذا الوباء الصحي والاجتماعي، وأن تبسط سلطتها على المربعات والمناطق حيث السلاح المتفلت يحمي زراعة المخدرات وتجارتها وتصديرها. وكم طالبنا الدولة أن تقفل جميع المعابر غير الشرعية وتراقب بجدية المعابر الشرعية كذلك، وتقبض على عصابات التهريب".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.