انطلقت السنة الجديدة تحت عنوان واحد: حرب غزة وتداعياتها على لبنان.
الإثنين ٠١ يناير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- يدخل لبنان عامه الجديد بحماوة سياسية مع تصعيد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مواقفه من تجديد طرحه الحياد ورفض حرب الجنوب في وقت تتكثّف المعطيات عن أنّ إسرائيل تصعد ميدانيا في غزة وسياسيا تجاه لبنان. وفي بداية السنة الجديدة تجمعت المعطيات التصعيدية التالية: انتقاد البطريرك الراعي "من يشترط لانتخاب الرئيس (الجمهورية) وقف النار النهائي في غزة " من دون أن يسمّي من أعلن هذا الموقف. نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قال على إسرائيل "أن توقف حرب غزة لتتوقف الحرب في لبنان"، أيّ أنه ربط أمن الجنوب بأمن غزة. وقال في نهاية السنة الماضية :" نحن اتخذنا قرارنا بأن نكون في حالة حرب ومواجهة على جبهة الجنوب في مواجهة إسرائيل، لكن بتناسب ينسجم مع متطلبات المعركة". في إسرائيل بدأت تظهر المواقف الداعية الي احتلال الجنوب كما أعلن عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان الذي قال " "على لبنان أن يدفع بالأرض ثمن الأضرار الناجمة عن هجمات "حزب الله" على شمال إسرائيل". ميدانيا في غزة، كشفت قيادات عسكرية اسرائيلية عن دخول الحرب في مرحلة جديدة وطويلة من دون تقديم تفاصيل، لكنّ وكالة رويترز لاحظت في آخر تقاريرها أنّ الجيش الإسرائيلي سحب دباباته من عدد من أحياء مدينة غزة تزامنا مع الإعلان عن "إجراء تغيير في الخطط وتقليص عدد القوات" لكنّ القتال احتدم في مناطق غزاوية أخرى. وقال مسؤول إسرائيلي إنّ المرحلة الجديدة من الحرب "تستمر لشهور" من عمليات " التطهير". وأضاف المسؤول أن خفض القوات سيسمح لبعض جنود الاحتياط بالعودة إلى الحياة المدنية مما يدعم الاقتصاد الإسرائيلي المتضرر من الحرب، مع توفير وحدات تحسبا لنشوب صراع أوسع في الشمال مع جماعة حزب الله. يأتي تحول إسرائيل إلى مرحلة جديدة في الصراع بعد عمليات القصف التمهيدية، ثم التوغل البري الذي بدأ في 27 تشرين الأول . واستمرت الضربات الجوية والمدفعية في دك القطاع بأكمله خلال تلك الفترة، مما أدى إلى تدمير مناطق كبيرة منه. وقال آفي ديختر العضو في مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي "لن تنتهي الحرب دون تدمير البنية التحتية الإرهابية لحماس وقدراتها على الحكم". ومن بوادر التصعيد الردّ العسكري الأميركي على الحوثيين في البحر الأحمر وعلى فصائل "شيعية" في العراق.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟