ارتغعت وتيرة المواجهة بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله.
الثلاثاء ١٢ مارس ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تشير الدلائل كلّها الى دخول الإقليم في تعقيدات الحرب في تصعيد إسرائيلي على جبهتي غزة والجنوب اللبناني ومساعي التهدئة المتعثرة . وفي حين لا تزال الحسابات اللبنانية تشدّد على عدم إقدام إسرائيل على شنّ حرب واسعة على جبهتها الشمالية لانشغالها بمعركة رفح في القطاع مع استمرار مواجهات جيشها مع المقاومة الفلسطينية التي لا تزال تمتلك قدرات ولو متراجعة عسكريا في الميدان، فإن الجيش الإسرائيلي مال الى منهجية التصعيد المتدرّج في مقابل اعتماد حزب الله التدرج أيضا في الاستهداف الصاروخي. فبعد ضاحية بيروت، والتدمير الممنهج في الجنوب، انضمّ البقاع بجانبه البعلبكي الى بنك الأهداف، واقتربت المخاطر من جبل لبنان ، من ناحيته الشرقية المطلة على السهل، من شمسطار أو من حراجل حتى ولو كان الصاروخ الذي سقط فيها جانبيا لا يوحي بالقصف المركّز انما بالخطأ، في وقت ارتفع مستوى التنسيق في وحدة الساحتين الغزاوية والجنوبية بلقاء الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله، وفدا قياديا من حركة "حماس" برئاسة نائب رئيس الحركة في قطاع غزة الدكتور خليل الحية. يتزامن اللقاء مع تعثر الاتفاق على هدنة رمضان في القطاع المنكوب ومع إشارات توحي بأنّ حرب غزة طويلة، ووجه اللقاء رسائل تفيد أن ربط الساحتين الغزاوية واللبنانية لا يزال ساري المفعول في دوائر حزب الله. ومن الخبر الذي صدر من الحزب ما يوحي بأنّ حركة حماس وحزب الله يراهنان في المفاوضات القائمة في القاهرة والدوحة وعواصم أخرى، على "تحقيق شروط المقاومة التي تخدم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني" وهذا ما يعكس قرار الحركة والحزب أنّ الجهود الميدانية المُضافة ستعطي نتائج في المفاوضات. أما الجيش الاسرائيلي فيواصل خطته في التدمير وفي التشدّد وفي تحويل عنصر الوقت لصالحه. اذا، دخلت المواجهة في مثلث اسرائيل حركة حماس حزب الله منحى جديدا في العودة الى الميدان قبل الانتقال الى جولة جديدة من المفاوضات العلنية أو السرية.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟