خرق تصريح الموفد الأميركي أموس هوكستين جدار التشاؤم في لبنان ببريق من التفاؤل الحذر.
الجمعة ٣١ مايو ٢٠٢٤
المحرر السياسي- حمل حديث الموفد الرئاسيّ الأميركي أموس هوكستين عن احتمال ترسيم الحدود البرية جنوبا إشارات الى تغييرات جوهرية وربما غير مسبوقة في تاريخ لبنان الحديث ، وتاريخ ارتباطه بالصراع العربي الإسرائيلي، من دون أن تتوضح الصورة كاملة عمّا تحدث عنه هوكستين عن اتفاق على مراحل بشأن الحدود. بالتأكيد، وقّت هوكستين حديثه العلني تزامناً مع استمرار فتح جبهة الجنوب وربطها بحرب غزة ، وهذا يفتح باب التكهنات عن مصير سلاح حزب الله الذي ينتفي مبرّر وجوده اذا تحرّرت الأرض اللبنانية من خلال القنوات الديبلوماسية. هوكستين كان حذرا في تسويق تفاؤله فقال: "لا أتوقع السلام.. السلام الدائم.. بين حزب الله وإسرائيل " ليستطرد جازماً" لكن إذا تمكنا من التوصل إلى مجموعة من التفاهمات… والتخلص من بعض الدوافع للصراع وإقامة حدود معترف بها لأول مرة على الإطلاق بين البلدين، فأعتقد أن ذلك سيقطع شوطا طويلا"من السلام. تضمن حديث هوكستين خريطة طريق مستقبلية: أولا: ربط اتفاق الترسيم البري بداية ب"السماح لسكان المجتمعات الشمالية في إسرائيل بالعودة إلى منازلهم ولسكان المجتمعات الجنوبية في لبنان بالعودة إلى منازلهم ". ثانيا: تعزيز القوات المسلحة اللبنانية ، تجنيدا وتجهيزا، من دون أن يقدم إيضاحات عملية تتعلّق بمصير سلاح حزب الله وعناصره، فلم يتطرق أصلا الى هذه النقطة المركزية. ثالثا: تقديم حزمة اقتصادية للبنان "والتأكد من أن المجتمع الدولي يظهر للشعب اللبناني أننا نستثمر فيه" كما قال، فدخل في تفصيل حلّ أزمة الكهرباء التي برأيه تُلحق الأذى بهذا الاقتصاد، ووعد هوكستين اللبنانيين ب١٢ ساعة كهرباء في "فترة زمنية قصيرة". في محصّلة حديث هوكستين، وفق ما أوردته رويترز، أنّه "اذا استقر الوضع السياسي والاقتصادي في لبنان ، فقد يساعد ذلك في تقليص نفوذ ايران فيه، وقال إن "قدرة القوى الخارجية على التأثير على لبنان، مهما كانت العواقب، سوف تتضاءل بشكل كبير". وكان هوكستين نجح في وساطته في ترسيم الحدود البحرية (٢٠٢٢) وبدأ جولاته المكوكية لترسيم الحدود البرية الى أن توقفت حركته العلنية بعد فتح جبهة الجنوب، الا أنّ حديثه يكشف أنّ المفاوضات مستمرة سرّا،وهذا ما يؤخّر ربما انتخاب رئيس للجمهورية، ويعطي توقيت زيارة الموفد الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت أهمية بارزة. فهل وصل التفاوض اللبناني الإسرائيلي برعاية أميركية الى خواتيمه أم أنّ المراحل التي أشار اليها هوكستين ستمدّد الشغور الرئاسي وبالتالي غياب السلطة التنفيذية الأصلية والمتكاملة لتؤدي قيادتا الثنائي حزب الله وحركة أمل الدور المطلوب.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟