دخلت الحرب الاسرائيلية الايرانية في مرحلة جديدة من الصراع الاستراتيجي العالي المستوى.
الجمعة ٢٠ يونيو ٢٠٢٥
يمكن الحديث عن أنّه بعد الضربة الاسرائيلية الأولى، تدخل الحرب الإيرانية الإسرائيلية مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، بعد أن تجاوزت المواجهة الخط الأحمر التقليدي بين الهجمات الاسرائيلية في العمق الايراني وبين الرد الايراني المحدود والمدروس. إسرائيل، التي لطالما تبنّت سياسة الضربات الاستباقية لمنع إيران من امتلاك قدرات نووية، وجدت نفسها أمام معضلة استراتيجية بعد تنفيذ ضربتها الأولى الناجحة ضد منشآت إيرانية حساسة، يُعتقد أنها شملت مراكز لتخصيب اليورانيوم ومنشآت عسكرية متقدمة. الضربة الأولى الناجحة... ثم ماذا؟ رغم نجاح الضربة الأولى من حيث التنفيذ العسكري والتنسيق الاستخباراتي، إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم: وماذا بعد؟ لا تملك إسرائيل خطة متماسكة لمرحلة ما بعد الضربة، خاصة في ظل تلقيها ضربات صاروخية متزامنة ومباشرة على حيفا وتل أبيب، أطلقتها إيران. هذه الضربات، وإن لم تؤدِ إلى انهيار داخلي، فإنها كشفت هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية أمام صواريخ دقيقة بعيدة المدى، في مشهد غير مسبوق منذ عقود. العجز الإسرائيلي أمام تدمير البرنامج النووي لم تنجح إسرائيل، رغم تفوقها العسكري والتكنولوجي، في تدمير البرنامج النووي الإيراني كما خططت. بعض المنشآت، بحسب تقارير استخباراتية غربية، بقيت سليمة أو عادت للعمل خلال أيام. والسبب يعود لتعقيد البنية التحتية النووية الإيرانية، وتوزعها في عمق الأرض وفي مواقع متفرقة يصعب استهدافها كلها بضربة واحدة. الضربة الإسرائيلية لم تكن كافية لردع إيران أو تحييد برنامجها النووي، بل ربما سرعت خطوات طهران نحو الرد العسكري والتصعيد الإقليمي، في مشهد يُعيد إلى الأذهان ديناميكيات الحروب الكبرى في الشرق الأوسط. هل توجه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران؟ في خضم هذا التصعيد، أطل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي يتمتع بنفوذ داخل أروقة القرار الجمهوري، بتصريح مفاجئ أعطى الإيرانيين "مهلة أسبوعين" قبل أن يتخذ "قراره المصيري"، حسب تعبيره. هذا التصريح أثار ضجة كبيرة، خاصة مع تزايد التوقعات بإمكانية تدخل أميركي عسكري لدعم إسرائيل، أو لتأديب إيران بشكل مباشر. لكن الإدارة الأميركية تبدو منقسمة حاليًا بين تيار يدفع نحو الحسم العسكري السريع وتيار آخر يخشى من تورط استراتيجي طويل الأمد، خاصة في ظل التوترات العالمية الأخرى (مثل أوكرانيا وتايوان). ما خيارات إسرائيل الآن؟ أمام إسرائيل اليوم ثلاثة خيارات رئيسية: التصعيد الموسع: عبر شن موجة جديدة من الضربات، مع احتمال دخول حرب شاملة مع إيران وحلفائها، ما قد يؤدي إلى توسيع دائرة النار في المنطقة. الاحتواء والتراجع التكتيكي: تكتفي اسرائيل بما حققته عسكريا وتترك المجال لحوار اميركي ايراني يحدد مصير المواجهة المفتوحة، وإن بثمن سياسي وأمني باهظ. طلب دعم أميركي مباشر: ما يعني دخول الولايات المتحدة بشكل أوسع، وهو ما سيغيّر معادلة الصراع كليًا، ويهدد بانفجار إقليمي غير مسبوق. الحرب الإيرانية الإسرائيلية لم تعد في هامش المناوشات أو الرسائل النارية. إنها الآن في قلب مفصل استراتيجي قد يرسم شكل المنطقة لعقود. إسرائيل، التي لطالما بدت صاحبة اليد العليا، تواجه اليوم سؤالًا مصيريًا: هل تستطيع الاستمرار في هذه المواجهة دون خطة واضحة لما بعد الضربة الأولى؟ هل نجحت طهران في تغيير قواعد اللعبة؟ حتى هذه اللحظة لا مؤشرات لسقوط النظام الإيراني ، بل أظهرت إيران تماسكًا لافتًا أقلّه من حيث الشكل. في الداخل الإيراني، ورغم صعوبات اقتصادية وضغوط أمنية، فإن القيادة السياسية والعسكرية استخدمت الضربة الإسرائيلية كأداة تعبئة وطنية، مع ترك هامش للإشارة الى أنّ الواقع الإيراني الحالي يخضع لكثير من الالتباسات والتناقضات والغموض. صحيح أنّ الصورة الايرانية القوية اهتزت، لكن اسرائيل أثبتت انها قوة عسكرية متفوقة عاجزة عن "استثمار" سياسي لهذه القوة. وبين الاهتزاز الايراني والعجز الاسرائيلي في تحقيق الاهداف الكاملة يبدو الرئيس الاميركي دونالد ترامب هو من يقرر مصير المواجهة الايرانية الاسرائيلية ، فهو الضرورة حاليا للاسرائيليين والايرانيين معا للخروج من المآزق بأقل خسائر ممكنة.
نشرت وزارة الخارجية الأميركية نص اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.