Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
المرصد

في واشنطن:مثلث السلاح والجنوب والمال

اتخذت المحادثات اللبنانية الأميركية أكثر من منحى أمني وسياسي ومالي.
الرئيس نواف سلام
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- لم تعد زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى واشنطن محصورة في البحث عن دعم أميركي للبنان أو في محاولة تحريك مفاوضات الجنوب. فلقاءاته الأميركية تكشف اتساع المسار الذي يُراد للبنان أن يسلكه، من تنفيذ اتفاق الإطار أمنياً وسياسياً الى  إعادة تنظيم اقتصاده وقطاعه المالي على قاعدة أن الدولة وحدها تملك قرار السلاح، وأن النظام المالي الرسمي وحده ينبغي أن يكون القناة المشروعة لحركة الأموال.
في لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، طلب سلام الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي، مع وضع جدول زمني واضح وآلية تحقق لمتابعة التنفيذ. وربط ذلك بمسارين متلازمين: الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. كما شدد على أن الإطار لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل التعافي وإعادة الإعمار ودعم المؤسسات اللبنانية.
لكن الوجه الآخر للزيارة ظهر في لقاء سلام ووزير المالية ياسين جابر مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت. هنا انتقل النقاش من الحدود والسلاح إلى المال. فقد حضّ بيسنت الحكومة اللبنانية على اتخاذ خطوات استباقية لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران وحزب الله، بالتزامن مع التشديد على الإصلاحات الأساسية في القطاع المالي اللبناني واستعادة الثقة بالنظام المصرفي.
وهذا التزامن ليس تفصيلاً عابراً. فواشنطن لا تتعامل مع مسألة السلاح باعتبارها قضية عسكرية منفصلة عن الدولة، ولا مع المال باعتباره ملفاً مصرفياً تقنياً. في التصور الأميركي، كما يظهر من هذه اللقاءات، تتقاطع السيادة الأمنية مع السيادة المالية، فدولة لا تحتكر قرار الحرب والسلم لا تكتمل سيادتها، كما أن دولة تتعدد داخلها قنوات التمويل خارج النظام المالي الرسمي تواجه مشكلة موازية في قدرتها على ضبط اقتصادها ومؤسساتها.
ومن هنا تكتسب مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب معنى يتجاوز المتطلبات التقنية لإعادة تأهيل القطاع المصرفي. فالخزانة الأميركية تقول إن شبكات حزب الله المالية تستخدم شركات وواجهات تجارية وصرافين واقتصاد لبنان النقدي كقنوات لنقل الأموال، فيما يشير تقييمها لعام 2026 إلى استمرار اعتماد الحزب على مصادر تمويل متعددة، بينها التمويل الإيراني والأنشطة التجارية وشبكات مالية عابرة للحدود.
وبالتالي، فإن المطلوب من الحكومة اللبنانية في واشنطن لا يبدو محصوراً في التفاوض على ترتيبات جنوبية. المطلوب أيضاً إعادة تعريف وظيفة الدولة المالية، مصرفياً، ونقدياً، ورقابياً، بحيث لا يبقى الاقتصاد النقدي أو المؤسسات المالية أو شبكات التحويل مجالاً موازياً لسلطة الدولة.
وهنا تلتقي الملفات الثلاثة: السلاح، والحدود الجنوبية، والمال.

 

آخر الأخبار