Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
المرصد

لبنان وإيران: الدولة في مسار وحزب الله في آخر

شكل اللقاء اللبناني الايراني مناسبة لانكشاف خطوط التباعد بين بيروت وطهران.
الرئيس نواف سلام
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي- لا تكمن المسافة المتزايدة بين الدولة اللبنانية وحزب الله في السؤال بشأن التفاوض فقط، بل في السؤال الأهم من يملك مرجعية التفاوض؟
فالحكومة اللبنانية تزداد تشديداً على أن التفاوض هو الطريق السياسي المتاح لاستعادة الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، وتثبيت سيادة الدولة. وفي المقابل، تبدو مقاربة حزب الله أكثر ارتباطاً بمسار أوسع يتصل بإيران وعلاقتها بالولايات المتحدة، بحيث لا يعود لبنان، في هذه القراءة، مساراً تفاوضياً مستقلاً تماماً عن تطورات التفاوض الإيراني ـ الأميركي.
هذه المسافة ظهرت بوضوح في نيويورك.
ففي 24 أيلول، جلس رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي. ولم يحمل اللقاء فقط عنوان العلاقات اللبنانية ـ الإيرانية، بل حمل معه محاولة لبنانية لإعادة تعريف هذه العلاقة.
قال سلام إن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، وإنه لا يريد أن يكون "ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل". والأهم أنه تحدث عن فتح صفحة جديدة بين البلدين، وعن علاقة "من دولة إلى دولة"، تقوم على احترام السيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. كما دعا طهران إلى تسمية سفير جديد لها في بيروت. 
كان الكلام، بهذا المعنى، يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي. فالدولة اللبنانية تقول لإيران، من نيويورك، إن علاقتها بها يجب أن تمر عبر المؤسسات اللبنانية الرسمية، لا عبر أي قناة أخرى، وإن لبنان يريد أن يكون طرفاً في علاقته بإيران، لا ساحة لتلك العلاقة.
لكن المفارقة تظهر عندما يُقارن هذا الكلام بما يقوله حزب الله عن موقع إيران في أي تسوية مقبلة.
ففي مقابلة حديثة، قال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد إن إيران وضعت قضية لبنان في مقدمة ما يُنفّذ ضمن مذكرة تفاهم مع واشنطن، وربط أي بحث في سلاح الحزب بمجموعة شروط تتصل بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات وانتشار الجيش. كما أبدى استعداد الحزب للتعامل مع اتفاق يضمن الانسحاب ووقف الأعمال العدائية، شرط أن يكون التفاوض غير مباشر وألا يتضمن تنازلات يعتبرها الحزب ماسّة بالسيادة.
هنا تظهر المشكلة السياسية الحقيقية.
الحكومة تتعامل مع التفاوض بوصفه أداة لبنانية لاستعادة السيادة، فيما يربطه خطاب الحزب بمسار إقليمي أوسع تتقدم فيه إيران كطرف في التفاوض مع واشنطن.
وهذا لا يعني بالضرورة أن هناك قراراً إيرانياً معلناً بالتفاوض نيابة عن لبنان. ولا يعني أيضاً أن كل موقف يصدر عن حزب الله هو بالضرورة ترجمة حرفية لموقف إيراني. لكن الفارق في المرجعيات بات واضحاً بما يكفي لطرح السؤال، عندما يتعلق الأمر بمصير الجنوب والسلاح والسيادة اللبنانية، أين ينتهي المسار اللبناني وأين يبدأ المسار الإيراني؟
المفارقة أكثر وضوحاً إذا وضعنا موقف سلام في نيويورك إلى جانب الموقف الذي أعلنه الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم من "اتفاق الإطار". فقد رفض قاسم الاتفاق واعتبره "إملاءات إسرائيلية"، بينما تمسكت الحكومة به وبالمسار التفاوضي باعتبارهما وسيلة لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي واستعادة سيادة الدولة.
وهكذا لا يعود الخلاف مجرد خلاف على شروط التفاوض، بل على وظيفة التفاوض.
بالنسبة إلى الحكومة، التفاوض يفترض أن ينقل لبنان من مرحلة الحرب والاشتباك إلى مرحلة الدولة والعلاقات الرسمية، وأن يفتح طريقاً إلى انسحاب إسرائيل وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بها.
أما في خطاب الحزب، فالتفاوض المقبول لا ينفصل عن شروط المقاومة، ولا عن المعادلة التي تربط لبنان بموقع إيران في الإقليم. وقد يكون كلام رعد عن إدراج قضية لبنان في مذكرة التفاهم الإيرانية ـ الأميركية أكثر تعبيراً عن هذه النظرة من أي كلام آخر.
وهنا يصبح لقاء سلام ـ بزشكيان أكثر من صورة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.
فالرجل الذي يقول للرئيس الإيراني" نريد علاقة من دولة إلى دولة"، هو نفسه رئيس الحكومة التي تفاوض، برعاية أميركية، للوصول إلى انسحاب إسرائيلي وترتيب أمني في الجنوب.
في المقابل، يقول أحد أبرز قادة حزب الله إن إيران جعلت قضية لبنان بنداً أول في تفاهمها مع واشنطن.
بين العبارتين مسافة سياسية لا يمكن تجاهلها. ولا يمكن تجاهل حالة حزب الله هل هي حالة تقسيمية، لها سلاحها ومالها ومؤسساتها وخياراتها الديبلوماسية المستقلة أم حالة أخرى أكثر ارتباطا بالميثاق الوطني ككل، وهذا ما يفرض سؤالا من نوع آخر، من يفاوض باسم لبنان، وعلى أي طاولة، وبأي مرجعية؟
وهل المطلوب أن يكون التفاوض لبنانيا أم التفاوض على لبنان.
 

آخر الأخبار